الحبوب الذكية وإدمان الخوارزميات.. كيف تعيد التكنولوجيا والسياسة تشكيل مستقبلنا؟

الحبوب الذكية وإدمان الخوارزميات.. كيف تعيد التكنولوجيا والسياسة تشكيل مستقبلنا؟

الحبوب الذكية: ثورة في الالتزام الدوائي أم تهديد للخصوصية؟

تصدرت قضية الابتكارات الطبية الحديثة عناوين الصحف البريطانية، حيث تناولت الكاتبة أنجانا أهوجا في صحيفة “فاينانتشيال تايمز” الجدل المثار حول ما يعرف بـ “الحبوب الذكية”. يهدف هذا الابتكار الثوري إلى معالجة مشكلة عالمية كبرى تتمثل في عدم التزام المرضى بتناول أدويتهم، وهي معضلة تتسبب في وفاة نحو 125 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة وحدها نتيجة أمراض يمكن السيطرة عليها مثل السكري وفيروس نقص المناعة البشرية.

وفي هذا السياق، أعلن علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تطوير حبة تجريبية قادرة على إرسال إشارات لاسلكية فور ابتلاعها. وتتميز هذه الحبة بأنها قابلة للامتصاص الحيوي، حيث تتحلل معظم مكوناتها داخل الجسم بعد أداء مهمتها في إبلاغ الطواقم الطبية بتمام تناول الجرعة. وتتكون الكبسولة من مواد طبيعية مثل السليلوز والجيلاتين، مع شريحة تحديد هوية بترددات الراديو (RFID) متناهية الصغر يتم إفرازها لاحقاً بشكل طبيعي.

ورغم الآفاق الواعدة، حذر خبراء أخلاقيات حيوية، مثل ريتشارد كروفت، من أن هذه التقنية قد تضع عبء المسؤولية بالكامل على المريض، متجاهلة العوامل الأخرى مثل قصور سلاسل التوريد. كما تثير هذه الحبوب مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية واستقلالية الفرد، حيث يتم نقل بيانات طبية حساسة إلى جهات خارجية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ستتحول الحبوب من وسيلة للعلاج إلى أداة للمراقبة؟

خوارزميات الإدمان: حين تصبح المنصات الرقمية كـ “السجائر”

من الطب إلى التكنولوجيا، حذر هوغو ريفكيند في صحيفة “التايمز” من الوجه المظلم لمنصات التواصل الاجتماعي. يرى الكاتب أن المشكلة لم تعد تقتصر على “المحتوى” الضار، بل انتقلت إلى “الخوارزميات” المصممة خصيصاً لجعل المستخدمين، وخاصة الأطفال، في حالة إدمان دائم.

وتواجه شركات كبرى مثل “ميتا” و”يوتيوب” ملاحقات قانونية تتهمها بترويج منتجات تسبب الإدمان بنفس آليات صناعة التبغ. ويشير ريفكيند إلى أن الخوارزميات الحديثة اكتشفت أن إبقاء المستخدم في حالة من “التصفح السلبي” والعجز الدائم هو الوسيلة الأنجع لضمان بقائه أطول فترة ممكنة على المنصة. ومع تزايد المحتوى المصمم بالذكاء الاصطناعي، فقدت هذه المنصات جوهرها الاجتماعي لتصبح مجرد فخاخ رقمية تستنزف الوقت والصحة النفسية، مما يستوجب إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع هواتفنا الذكية.

زيارة ستارمر للصين: براغماتية اقتصادية في عالم منقسم

وعلى الصعيد السياسي والدولي، تكتسب زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين أهمية استراتيجية قصوى، باعتبارها أول زيارة لرئيس حكومة بريطاني منذ عام 2018. ووصفت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” هذه الخطوة بأنها تحول من “التخوف الأيديولوجي” إلى “الواقعية البراغماتية”.

تسعى لندن من خلال هذه الزيارة إلى تأمين مصالحها الاقتصادية في ظل تحديات ما بعد “بريكست”، حيث تظل الصين ثالث أكبر شريك تجاري لبريطانيا. ويرافق ستارمر وفد رفيع من كبار المديرين التنفيذيين، في إشارة واضحة إلى الرغبة في تعميق التعاون في قطاعات التمويل، الأدوية، والصناعات الإبداعية.

وتمثل الصين سوقاً استهلاكية ضخمة تضم أكثر من 400 مليون شخص من ذوي الدخل المتوسط، مما يجعل الانفتاح عليها ضرورة اقتصادية لدعم الوظائف البريطانية وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للمملكة المتحدة. وتؤكد هذه التحركات أن الحوار المباشر وتعميق الثقة السياسية هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في عالم يعاني من الانقسام وعدم اليقين.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *