شركة Physical Intelligence: رهان سيليكون فالي الملياري لبناء “عقول” شاملة للروبوتات

شركة Physical Intelligence: رهان سيليكون فالي الملياري لبناء “عقول” شاملة للروبوتات

ثورة في مختبرات سان فرانسيسكو: هل اقترب عصر الروبوتات الذكية حقاً؟

في قلب مدينة سان فرانسيسكو، وبعيداً عن المكاتب البراقة والشعارات المضيئة، تعمل شركة Physical Intelligence الناشئة على مشروع قد يغير وجه الصناعة كما عرفناها. الشركة، التي يقودها “لاكي غروم” (Lachy Groom)، الموظف السابق في Stripe والمستثمر المخضرم، لا تسعى لبيع روبوتات منزلية، بل تهدف لبناء ما يمكن وصفه بـ “ChatGPT للروبوتات”.

نماذج أساسية لحركة الروبوتات

تعتمد رؤية الشركة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عامة يمكنها تشغيل أي جهاز آلي، بغض النظر عن الشركة المصنعة. يقول سيرجي ليفين، الشريك المؤسس والأستاذ في جامعة كاليفورنيا بيركلي: “الأمر يشبه ChatGPT، ولكن للأجسام المادية”. بدلاً من برمجة الروبوت للقيام بمهمة واحدة محددة، تقوم الشركة بجمع كميات هائلة من البيانات من محطات اختبار مختلفة—سواء كانت في المستودعات أو المطابخ التجريبية—لتدريب نماذج يمكنها تعلم حركات عامة مثل التقشير، الطي، أو المناولة.

خلال جولة في مقر الشركة، تظهر الروبوتات وهي تحاول إتقان مهام روتينية مثل تقشير الكوسا أو طي الملابس. الهدف ليس الكمال في المهمة بحد ذاتها، بل القدرة على تعميم المهارة؛ فإذا تعلم الروبوت تقشير الخضروات، يجب أن يكون قادراً على التعامل مع تفاحة أو بطاطس حتى لو لم يسبق له رؤيتها.

فريق من النخبة واستثمارات ضخمة

جمعت الشركة، التي لم يتجاوز عمرها العامين، أكثر من مليار دولار من مستثمرين كبار مثل Khosla Ventures وSequoia Capital وThrive Capital، مما دفع بتقييمها إلى 5.6 مليار دولار. وما يميز هذا التمويل هو غياب جدول زمني واضح للربحية أو التسويق التجاري، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الفريق الذي يضم:

  • لاكي غروم: المؤسس المشارك الذي بدأ ريادة الأعمال في سن الـ 13 وباع أولى شركاته قبل بلوغ الـ 14.
  • سيرجي ليفين وتشيلسي فين: من أبرز الأسماء الأكاديمية في مجال تعلم الروبوتات من بيركلي وستانفورد.
  • كووان فونج وكارول هاوسمان: باحثون سابقون في Google DeepMind.

المنافسة المحتدمة: Physical Intelligence مقابل Skild AI

لا تعمل Physical Intelligence في فراغ، إذ تبرز شركة Skild AI كأقوى منافس لها بتقييم وصل إلى 14 مليار دولار. وبينما تركز Physical Intelligence على البحث الصرف والانتظار حتى نضوج التكنولوجيا، تتبنى Skild AI نهجاً تجارياً هجومياً، حيث بدأت بالفعل في طرح حلولها في قطاعات الأمن والمستودعات، محققة إيرادات بلغت 30 مليون دولار في العام الماضي.

تحديات الواقع المادي

رغم التفاؤل الكبير، تظل البرمجيات هي الجزء الأسهل مقارنة بالأجهزة (Hardware). يؤكد غروم أن “الأجهزة صعبة للغاية”، فهي تتعطل، وتتطلب صيانة، وتخضع لمعايير سلامة صارمة. وتراهن الشركة على أن “الذكاء الفائق” يمكنه تعويض عيوب الأجهزة الرخيصة؛ حيث تستخدم أذرعاً آلية تكلف حوالي 3500 دولار فقط، وهي تكلفة ضئيلة مقارنة بالروبوتات الصناعية التقليدية.

الخلاصة: رهان على المستقبل

تجسد Physical Intelligence فلسفة سيليكون فالي الكلاسيكية: الاستثمار الضخم في ألمع العقول لحل أعقد المشكلات، مع تجاهل الضغوط التجارية قصيرة المدى. إذا نجحت الشركة في بناء هذا “العقل العالمي”، فإن تكلفة أتمتة أي مهمة في العالم الحقيقي ستنخفض بشكل جذري، مما سيخلق ثورة صناعية جديدة تعتمد على البرمجيات لا على التروس والمحركات فقط.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *