صراع النفوذ في دمشق: هل ينجح الكونغرس في إنهاء الوجود العسكري الروسي في سوريا؟

صراع النفوذ في دمشق: هل ينجح الكونغرس في إنهاء الوجود العسكري الروسي في سوريا؟

صراع الأجندات في واشنطن: مستقبل القواعد الروسية على الأراضي السورية

تتصاعد حدة النقاشات في الدوائر السياسية الأمريكية حول مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب للعب دور الوسيط لتعزيز سيادة الدولة السورية. وبينما تحاول دمشق صياغة توازن دقيق في علاقاتها الدولية، تبرز أصوات داخل الكونغرس تطالب بفرض عقوبات مشددة لفك الارتباط بين سوريا وموسكو.

تحركات برلمانية لتقويض النفوذ الروسي

يقود النائب الجمهوري جو ويلسون تحركاً لافتاً داخل "لجنة هلسنكي" لعقد جلسة استماع في الثالث من فبراير المقبل، تهدف بشكل مباشر إلى مناقشة آليات إزالة القواعد العسكرية الروسية من سوريا (طرطوس وحميميم). ويرى ويلسون أن إزاحة روسيا من المشهد السوري سيسهم في تأمين المنطقة وقطع الطريق أمام طموحات موسكو في أفريقيا والبحر المتوسط.

وتأتي هذه التحركات بالرغم من تأكيدات الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال زياراته المتكررة لموسكو، على التزام بلاده بالاتفاقيات العسكرية السابقة، معتبراً أن استقرار هذه القواعد جزء من التعهدات القائمة.

التوازن السوري الصعب: بين الحاجة الاقتصادية والضغوط السياسية

تواجه الحكومة السورية الجديدة تحدياً وجودياً في الموازنة بين قطبين:

  • موسكو: التي لا تزال تهيمن على سلاح الجيش السوري، وتوفر احتياجات حيوية مثل طباعة العملة وإمدادات القمح والنفط.
  • واشنطن: التي تملك مفاتيح رفع العقوبات والاعتراف الدولي، والتي توجت علاقتها بلقاءات مباشرة بين ترمب والشرع في البيت الأبيض.

ويشير الخبراء إلى أن دمشق تجد صعوبة بالغة في التخلي الفوري عن الدعم الروسي نظراً لعدم وجود بدائل جاهزة لتغطية الاحتياجات العسكرية والاقتصادية الملحة.

انقسام الخبراء: هل تنجح الضغوط؟

تتباين رؤى المحللين في واشنطن حول جدوى ضغوط الكونغرس:

  1. التيار المتشدد: تمثله آنا بورشيفسكايا ومايكل دوران، حيث يريان أن بقاء روسيا يمنحها موارد لتقليل النفوذ الأمريكي عالمياً، ويطالبان باستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية لإجبار دمشق على طرد القوات الروسية.
  2. التيار الواقعي: يمثله ستيفن هايدمان وريتشارد أوتزن، اللذان يشيران إلى أن الكونغرس لا يملك صلاحيات تنفيذية لإغلاق قواعد عسكرية في دولة أخرى، وأن القرار النهائي بيد البيت الأبيض.

موقف إدارة ترمب: البراغماتية أولاً

على عكس حماس بعض أعضاء الكونغرس، تبدي إدارة الرئيس ترمب تفهماً لتعقيدات المشهد السوري. فحتى الآن، لم تضع واشنطن إغلاق القواعد الروسية كشرط مسبق لرفع العقوبات، بل تنظر بمرونة لتحركات الرئيس أحمد الشرع لتعزيز علاقاته مع تركيا، الدول العربية، وحتى الصين وروسيا.

الخلاصة:
يبقى ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا ورقة ضغط كبرى؛ فبينما يراه الكونغرس "صفعة لواشنطن"، تتعامل معه إدارة ترمب كجزء من واقع جيوسياسي يتطلب نفساً طويلاً وتفاهمات أوسع من مجرد فرض عقوبات جديدة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *