سياق التصعيد في الممرات المائية الدولية
تشهد منطقة الخليج العربي حالة من التأهب الأمني عقب تبادل التحذيرات بين واشنطن وطهران، في ظل ظرف إقليمي شديد الحساسية. ويعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، نقطة ارتكاز في هذا الصراع المتجدد، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع أمن الطاقة العالمي، مما يجعل أي تحرك عسكري في هذه المنطقة تحت مجهر الرقابة الدولية المشددة.
تحذيرات واشنطن والرد العسكري الإيراني
وجهت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الجمعة، تحذيراً رسمياً إلى الحرس الثوري الإيراني، مطالبة إياه بالامتناع عن أي “أفعال غير آمنة أو غير مهنية” في مياه مضيق هرمز. جاء هذا الموقف الأمريكي رداً على إعلان طهران عزمها إطلاق مناورات بحرية واسعة النطاق تستخدم فيها الذخيرة الحية، ومن المقرر أن تستمر لمدة يومين ابتداءً من يوم الأحد. وأكدت المصادر العسكرية الأمريكية أنها تراقب النشاط الإيراني عن كثب لضمان استمرار حرية الملاحة ومنع أي احتكاكات قد تؤدي إلى صدام غير محسوب في الممر المائي الحيوي.
بزشكيان والتحريض الخارجي: اتهامات لترمب ونتنياهو
وعلى الصعيد السياسي، اتخذ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موقفاً هجومياً، حيث وجه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واعتبر بزشكيان أن هناك تنسيقاً يهدف إلى إثارة “الفتنة والاقتتال الداخلي” في إيران، مشيراً إلى أن التصريحات والسياسات الصادرة عن واشنطن وتل أبيب تهدف بشكل مباشر إلى زعزعة الاستقرار الوطني وتأليب الشارع الإيراني عبر استراتيجيات الضغط القصوى والتحريض الإعلامي والسياسي.
قراءة في التداعيات المستقبلية
يرى محللون سياسيون أن هذا التزامن بين المناورات العسكرية والتصريحات السياسية الحادة يعكس رغبة طهران في استعراض القوة وفرض سيطرتها على الممرات المائية كوسيلة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية. وفي المقابل، تسعى واشنطن عبر تحذيراتها إلى طمأنة حلفائها وضمان استقرار أسواق الطاقة. ومع بقاء فتيل التوتر مشتعلاً، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج ميدانية لهذه المناورات ومدى تأثيرها على حركة التجارة الدولية.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً