بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بتأجيج الاحتجاجات.. هل يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة؟

بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بتأجيج الاحتجاجات.. هل يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة؟

صراع الإرادات: اتهامات إيرانية وضغوط أمريكية

شهدت الساحة السياسية تصعيداً لافتاً في حدة التصريحات بين طهران وواشنطن، حيث وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصابع الاتهام مباشرة إلى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى القوى الأوروبية، متهماً إياهم بإثارة التوترات واستفزاز الشعب الإيراني خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت البلاد.

في المقابل، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة تمزج بين الوعيد والرهان على المفاوضات، حيث صرح للصحفيين في البيت الأبيض بأن إيران ترغب في إبرام اتفاق لتجنب عمل عسكري أمريكي محتمل. وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع تحذيرات أطلقها ترامب بأن الوقت بدأ ينفد أمام طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أن الولايات المتحدة تراقب التحركات الإيرانية عن كثب.

تضييق الخناق: عقوبات وتصنيف “إرهابي” للحرس الثوري

لم يقتصر التصعيد على التصريحات السياسية، بل امتد إلى إجراءات عقابية صارمة؛ حيث أقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهي خطوة وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأنها الرد الصحيح على نظام يقمع شعبه. وقد شملت العقوبات تجميد أصول وحظر تأشيرات لـ 21 مسؤولاً وكياناً إيرانياً، من بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني.

من جانبها، سارعت واشنطن إلى اتخاذ خطوات مماثلة، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مسؤولين متورطين في حملة القمع، فيما اتخذ وزير الخارجية ماركو روبيو إجراءات لإلغاء امتيازات الهجرة لكبار المسؤولين الإيرانيين وعائلاتهم، مؤكداً أن المستفيدين من القمع غير مرحب بهم في الولايات المتحدة.

الحشد العسكري: مدمرات وبارجات في مياه الخليج

على الصعيد الميداني، يزداد التوتر بين إيران والولايات المتحدة مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة إلى المنطقة. فقد أعلنت البحرية الأمريكية دخول المدمرة “يو إس إس ديلبرت دي بلاك” إلى مياه الشرق الأوسط، ليرتفع عدد المدمرات إلى ست، بالإضافة إلى حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” التي تتمركز في بحر العرب الشمالي مجهزة بصواريخ توماهوك وأنظمة دفاع جوي متطورة.

وفي سياق تعزيز التحالفات الإقليمية، وافقت واشنطن على صفقة ضخمة لبيع صواريخ “باتريوت” للمملكة العربية السعودية بقيمة 9 مليارات دولار، وهي خطوة تعكس حجم القلق من التهديدات الإيرانية المحتملة في المنطقة.

الرد الإيراني: صواريخ لا تقبل التفاوض ومناورات في هرمز

طهران من جهتها، ردت بخطوات عسكرية وسياسية حازمة؛ حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قدرات بلاده الدفاعية وصواريخها الباليستية “ليست ولن تكون أبداً موضوعاً للتفاوض”. وأعلن الجيش الإيراني عن تعزيز ترسانته بألف طائرة مسيرة استراتيجية محلية الصنع، قادرة على تنفيذ عمليات هجومية وانقضاضية واستطلاعية.

وفي خطوة استعراضية للقوة، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إجراء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز الاستراتيجي، فيما توعد مسؤولون عسكريون بـ “رد حاسم وفوري” على أي اعتداء، محذرين من أن القواعد الأمريكية وحاملات الطائرات تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية فرط الصوتية.

دبلوماسية اللحظة الأخيرة: تحركات مصرية وتركية وروسية

وسط هذا الحشد العسكري، لم تنقطع القنوات الدبلوماسية تماماً؛ فقد أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية، شملت إيران والولايات المتحدة وقطر وتركيا وعمان، مؤكداً على ضرورة العودة للتفاوض السلمي وتجنب الحلول العسكرية التي قد تؤدي إلى انفجار المنطقة.

كما برزت التحركات الروسية من خلال استقبال الرئيس فلاديمير بوتين لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في موسكو، في زيارة غير معلنة تهدف لبحث سبل احتواء الأزمة وتنسيق المواقف بين الحليفين في ظل التهديدات المتزايدة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *