إعادة تشغيل معبر رفح: انفراجة منقوصة أم آلية ضغط جديدة؟
أثار الإعلان الإسرائيلي عن إعادة تشغيل معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر موجة واسعة من التساؤلات والجدل. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن فتح المعبر منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، وسط ترتيبات أمنية وُصفت بالمعقدة والمقيدة لحركة العبور الطبيعية.
وفقاً لتقارير إعلامية عبرية، تأتي هذه الخطوة كـ "بادرة حسن نية" تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترمب، حيث من المتوقع السماح للجنة تكنوقراط بالدخول إلى القطاع للإشراف الإداري خلال الأيام المقبلة.
تفاصيل التشغيل التجريبي وحصص المسافرين
بدأت ملامح التشغيل الفعلي للمعبر تتبلور وفق الآتي:
- التشغيل التجريبي: انطلق اليوم الأحد بنطاق محدود جداً لتقييم الآليات.
- حركة المسافرين الفعلية: من المقرر أن تبدأ غداً الاثنين بشكل رسمي.
- الحصص اليومية: سيُسمح بمغادرة 150 شخصاً فقط من غزة، مقابل عودة 50 شخصاً يومياً إلى القطاع.
- التدقيق الأمني: تسلم الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل من الجانب المصري لإجراء فحص أمني دقيق ومسبق.
ردود فعل غاضبة ومخاوف من "التهجير الطوعي"
لم تمر الإجراءات الأمنية الصارمة دون ردود فعل شعبية غاضبة؛ حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات سكان القطاع الذين اعتبروا المعبر أداة لإدارة الحركة البشرية ضمن معادلة أمنية بحتة، وليس منفذاً إنسانياً طبيعياً.
وتلخصت أبرز مخاوف الفلسطينيين في النقاط التالية:
- التحكم الأحادي: خشية تحول المعبر إلى وسيلة للضغط السياسي عبر التحكم في هوية وأعداد العابرين وتوقيت سفرهم.
- قيود العودة المجحفة: الشروط الحالية تسمح فقط بعودة من غادروا خلال فترة الحرب، مما يحرم آلاف العالقين في الخارج قبل ذلك من العودة إلى ديارهم.
- سياسة التهجير المقنع: يرى مراقبون أن عدم التكافؤ الصارخ بين أعداد الخارجين والداخلين يهدف إلى تشجيع الخروج النهائي من القطاع.
غياب الشفافية والمماطلة الإسرائيلية
انتقد نشطاء ومواطنون غياب الإعلانات الرسمية حول آليات التسجيل الواضحة، خاصة للفئات الحساسة كالطلبة والمرضى. واعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة قد تكون محاولة إسرائيلية للالتفاف على الضغوط الدولية المتزايدة، والتهرب من الاستحقاقات الإنسانية الملحة في ظل تفاقم المعاناة الإنسانية ونقص الخدمات الأساسية داخل القطاع.
يبقى معبر رفح الشريان الوحيد لغزة نحو العالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للمعابر الإسرائيلية التقليدية، إلا أن فتحه تحت الرقابة العسكرية الكاملة يضع السكان أمام واقع جديد يكرس القيود بدلاً من تخفيفها، ويحول حق التنقل إلى امتياز أمني يخضع لحسابات سياسية معقدة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً