من التعاطف إلى المحاسبة.. لماذا ترفض الاحتجاجات الأوروبية لدعم غزة التوقف؟

من التعاطف إلى المحاسبة.. لماذا ترفض الاحتجاجات الأوروبية لدعم غزة التوقف؟

حراك لا ينطفئ: كيف تحول الشارع الأوروبي إلى جبهة ضغط سياسي ضد الحرب؟

على عكس كافة الرهانات التي تعول على عامل الوقت وتراجع الزخم الشعبي مع استمرار الصراعات، لا تزال الاحتجاجات الأوروبية لدعم غزة تحافظ على قوتها وعنفوانها، بل وانتقلت إلى مرحلة أكثر نضجاً وتأثيراً.

تحول جذري: من العاطفة إلى الاشتباك السياسي

رصد مراسلو الميدان تحولاً عميقاً في دوافع المتظاهرين في العواصم الأوروبية. لم يعد الخروج إلى الشوارع مجرد تعبير عن التضامن الإنساني أو الحزن على الضحايا، بل أصبح "اشتباكاً سياسياً" مباشراً يهدف إلى:

  • رفض التواطؤ العسكري والتجاري مع الاحتلال.
  • الضغط لوقف تصدير قطع غيار الأسلحة الفتاكة.
  • كشف الوعود الحكومية الزائفة بشأن حظر السلاح.

الدنمارك.. "تطهير الضمير" ورفض طائرات F-35

في كوبنهاغن، يرى مراقبون أن المحرك الأساسي للاستمرار هو رغبة المواطنين في "تطهير الضمير الجمعي". يرفض الدنماركيون أن تكون دولتهم شريكة في الجرائم عبر تصدير قطع غيار طائرات (F-35) التي تشارك في القصف. الاحتجاج هنا لم يعد مجرد شعار، بل هو إعلان براءة من "النفاق السياسي" لحكومة تتغنى بحقوق الإنسان وتدعم الإبادة في آن واحد.

إسبانيا.. ملاحقة ميدانية للاتفاقيات السرية

أما في مدريد، فالوضع يزداد غلياناً بعد اكتشاف اتفاقيات تجارية وعسكرية سرية وعلنية مع إسرائيل، رغم الوعود الرسمية السابقة. المتظاهرون هناك انتقلوا إلى خطوات إجرائية تشمل:

  1. ملاحقة الحكومة داخل البرلمان عبر الأحزاب اليسارية.
  2. المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية فوراً.
  3. محاصرة أي صفقة سلاح أو معدات عسكرية تحت شعار: "الإبادة مستمرة.. إذن الضغط لن يتوقف".

وعي جديد: الصمت مشاركة في الجريمة

لقد أدرك المتظاهر الأوروبي أن صمته ليس حياداً، بل هو مشاركة فعلية في الجريمة. هذا الوعي هو ما يفسر استمرار الزخم في مدن مثل السويد، هولندا، وفنلندا، حيث يرى الشارع أن المهمة انتقلت من "الحزن على الضحية" إلى "محاصرة الشريك".

الميدان في غزة: خروقات مستمرة للتهدئة

بالتوازي مع الحراك الشعبي، يواجه قطاع غزة تحديات هائلة؛ حيث تشير التقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل منهجي. سجل مكتب الإعلام الحكومي أكثر من 1450 انتهاكاً منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ، مما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف، في تقويض متعمد لكافة المواثيق الدولية والبروتوكولات الإنسانية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *