طهران تفتح باب الدبلوماسية مع واشنطن وسط تعقيدات إقليمية
في خطوة تعكس رغبة طهران في استطلاع آفاق جديدة للعلاقة مع الغرب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أنها تدرس بجدية مسارات دبلوماسية متنوعة تهدف إلى معالجة التوترات القائمة مع الولايات المتحدة. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى إيران لتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية عبر قنوات حوار قد تتبلور ملامحها في المدى القريب.
دراسة المسارات والنتائج المرتقبة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي، أن الجهات المعنية في طهران تعكف حالياً على مراجعة دقيقة لتفاصيل قنوات التواصل الدبلوماسي مع الجانب الأمريكي. وأعرب بقائي عن تفاؤل حذر بشأن الوصول إلى نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لاختبار مدى جدية الأطراف الأخرى في تحقيق انفراجة حقيقية تضمن المصالح الإيرانية.
تصعيد موازٍ تجاه العواصم الأوروبية
وعلى جبهة أخرى، شهدت العلاقة بين طهران والاتحاد الأوروبي توتراً متصاعداً، حيث قامت الخارجية الإيرانية باستدعاء عدد من السفراء الأوروبيين. وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على التوجهات الأخيرة لبعض الدول الأوروبية والمؤسسات القارية الرامية إلى تصنيف الجيش الإيراني (الحرس الثوري) ضمن قوائم المنظمات الإرهابية. واعتبرت طهران أن هذا التوجه يمثل خرقاً للأعراف الدولية واستهدافاً لمؤسسة رسمية تابعة للدولة.
تحليل: توازن الضغوط والمبادرات
يرى محللون سياسيون أن هذا الخطاب الإيراني المزدوج — الذي يجمع بين التلويح بالدبلوماسية مع واشنطن والاحتجاج الحاد ضد أوروبا — يعكس استراتيجية “الضغط المقابل”. فبينما تحاول طهران إبقاء نافذة الحوار مفتوحة مع الإدارة الأمريكية لتجنب المزيد من التصعيد أو لتوسيع نطاق المفاوضات النووية، فإنها ترفض في الوقت ذاته أي تحركات أوروبية قد تضيق الخناق على نفوذها العسكري والإقليمي.
خلاصة الموقف الراهن
تظل الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد بوصلة السياسة الخارجية الإيرانية؛ فإما أن تنجح المسارات الدبلوماسية في خلق أرضية مشتركة لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة، أو أن تنجرف العلاقات مع المنظومة الأوروبية نحو مزيد من التأزم في حال الإصرار على تصنيف الحرس الثوري، مما قد يعقد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات الشاملة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً