بأمر من بزشكيان.. طهران تطلب بدء محادثات مع واشنطن بشأن برنامج إيران النووي وسط نذر حرب إقليمية

بأمر من بزشكيان.. طهران تطلب بدء محادثات مع واشنطن بشأن برنامج إيران النووي وسط نذر حرب إقليمية

بزشكيان يفتح باب الدبلوماسية مع واشنطن

في خطوة مفاجئة تعكس رغبة طهران في احتواء التصعيد المتنامي، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أوامر ببدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص برنامج إيران النووي. ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصادر حكومية تأكيدها أن بزشكيان وجه ببدء هذه المباحثات لمعالجة الملفات العالقة، في حين أكدت صحف رسمية وإصلاحية الخبر، مشيرة إلى أن الجانبين سيجريان مناقشات معمقة حول الملف النووي دون تحديد جدول زمني دقيق لبدء هذه اللقاءات.

يأتي هذا التحول الدبلوماسي في وقت حساس، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده تدرس مسارات دبلوماسية متعددة لتخفيف حدة التوتر مع واشنطن، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة، ومشدداً في الوقت ذاته على أن طهران تتفاوض بنزاهة ولكنها ترفض سياسة الإنذارات أو الإملاءات.

تهديدات ترامب وشروط العودة للطاولة

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، لكنه ربط ذلك بشروط صارمة. وحذر ترامب من أن البديل عن الاتفاق قد يكون العمل العسكري، مشيراً إلى أن على طهران التخلي تماماً عن طموحات السلاح النووي ووقف ما وصفه بـ “قمع المتظاهرين”.

وفي سياق تعزيز الضغط، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، وهي خطوة أثارت مخاوف إقليمية واسعة من احتمالية انزلاق المنطقة نحو مواجهة مسلحة شاملة، ما دفع دولاً مثل قطر للتدخل عبر قنوات الوساطة لتقريب وجهات النظر وتجنب السيناريو الأسوأ.

تحذيرات خامنئي وتغيير العقيدة الدفاعية للجيش

ورداً على التهديدات الأمريكية، أطلق المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن أي هجوم يستهدف بلاده سيؤدي فوراً إلى اندلاع “حرب إقليمية” لن تقتصر حدودها على الداخل الإيراني. وأوضح خامنئي أن طهران لا تسعى للحرب، لكنها ستوجه “ضربة قاصمة” لأي معتدٍ.

بالتوازي مع ذلك، كشف رئيس أركان الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم الموسوي، عن تحول جذري في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، معلناً الانتقال من العقيدة الدفاعية إلى “عقيدة هجومية” تعتمد على العمليات الخاطفة وغير المتماثلة. وأشار الموسوي إلى أن القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة، محذراً من أن أي مغامرة أمريكية ستجعل مصالح واشنطن وحلفائها في مهب النيران.

الاحتجاجات الداخلية وتصنيف الحرس الثوري

لا تنفصل هذه التطورات عن المشهد الداخلي المتأزم في إيران، حيث شهدت البلاد منذ ديسمبر الماضي احتجاجات واسعة واجهتها السلطات بحملة أمنية مكثفة. وفي حين أقرت الرئاسة الإيرانية بسقوط نحو 3 آلاف قتيل، تشير منظمات حقوقية دولية مثل “هرانا” إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تتجاوز 6700 قتيل، وسط ضغوط دولية لمنع إعدام المعتقلين.

وعلى الصعيد الأوروبي، زادت حدة التوتر بعد تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو ما ردت عليه طهران بالمثل عبر تصنيف الجيوش الأوروبية كمنظمات إرهابية واستدعاء سفراء الدول الأوروبية في إجراء وصفته بالـ “حد الأدنى”.

مستقبل الاتفاق النووي في ظل التجاذبات

رغم لغة التصعيد، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلاً بإمكانية التوصل لاتفاق، رغم إقراره بفقدان الثقة في الشريك الأمريكي. ويرى مراقبون أن طلب بزشكيان بدء المحادثات يمثل محاولة أخيرة لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة وإنقاذ برنامج إيران النووي من مسار التصادم العسكري، في ظل وساطات إقليمية مكثفة تقودها الدوحة لتأمين قناة اتصال مستدامة بين طهران وواشنطن.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *