زلزال في أسواق المعادن الثمينة: هل ترامب هو السبب؟
شهدت أسواق المال العالمية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية، لتعود وتنزلق في موجة بيع حادة. وفي مقال رأي بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، يتساءل الكاتب جيمس مور: “هل يقف دونالد ترامب وراء فوضى أسعار الذهب؟”. يشير الكاتب إلى أن التراجع المفاجئ في أسعار الذهب بنسبة 7%، لتهبط دون مستوى 4500 دولار للأوقية، ليس مجرد مصادفة، بل يرتبط بشكل وثيق بإعلان ترامب اختيار كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويُعرف وورش بأنه أحد “صقور السياسة النقدية”، وهو ما أثار قلق المستثمرين؛ حيث يُنظر إليه كشخصية صلبة لن تذعن للضغوط السياسية لخفض أسعار الفائدة. وبما أن الذهب والفضة يُعتبران أدوات تحوط أساسية ضد التضخم، فإن التوقعات بتبني سياسة نقدية متشددة تقلل من جاذبية الاحتفاظ بهذه المعادن، مما دفع الأسعار نحو الهبوط.
التضخم والسياسات المالية: مفارقة ترامب
على الرغم من اختيار ترامب لشخصية تكافح التضخم، يرى المحللون أن سياساته الاقتصادية الأخرى، مثل فرض الرسوم الجمركية وزيادة الإنفاق، قد تحمل في طياتها طابعاً تضخمياً على المدى الطويل. ويختتم مور رؤيته بالتأكيد على أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأخير، فحينما يغرق العالم في الفوضى السياسية والاقتصادية، لا يجد المستثمرون بداً من العودة إلى المعدن الأصفر بانتظار انقشاع العواصف.
آسيا تبحث عن مسار ثالث بعيداً عن القوى العظمى
في سياق متصل، تناولت صحيفة “واشنطن بوست” تحولاً استراتيجياً في القارة الآسيوية، حيث بدأت الدول الصغيرة والمتوسطة في اتخاذ تدابير وقائية لتقليل اعتمادها على القطبين الأمريكي والصيني. المقال يشير إلى أن تراجع القوى العظمى عن تبني مبادئ التجارة الحرة دفع دول جنوب شرق آسيا لتعزيز تحالفاتها الإقليمية، مثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة التي تستبعد الولايات المتحدة.
اليابان، على سبيل المثال، بدأت فعلياً في تمويل شركاتها لنقل خطوط الإنتاج من الصين إلى دول أخرى في المنطقة، في محاولة لبناء مرونة اقتصادية تتجاوز الاعتماد الكلي على واشنطن أو بكين. ويأتي هذا في وقت تواجه فيه الصين تحديات ديموغرافية واقتصادية متمثلة في شيخوخة السكان وأزمة الديون العقارية، مما يجعلها شريكاً أقل استقراراً مما تدعي.
التعاون الدفاعي الأوروبي: طموح أم كارثة محققة؟
أما في القارة العجوز، فقد انتقد الكاتب لويس بيج في صحيفة “التلغراف” توجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نحو تعزيز التعاون الدفاعي مع أوروبا عبر خطة “Safe”. ويرى بيج أن مشاريع الدفاع المشتركة في أوروبا غالباً ما تتحول إلى برامج لخلق فرص عمل وتوزيع مكاسب سياسية بدلاً من التركيز على الكفاءة العسكرية، واصفاً هذا التعاون بأنه “مسار مضمون نحو الفشل”.
ودعا الكاتب الحكومة البريطانية إلى ضرورة التعلم من تجارب الماضي، والتركيز على شراء معدات عسكرية جاهزة وفعالة بدلاً من الدخول في برامج تطوير معقدة ومكلفة مع دول القارة، مؤكداً أن الأمن القومي يتطلب قرارات مالية حازمة بعيدة عن المحاصصة الاقتصادية الأوروبية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً