تصعيد في الخليل: إسرائيل تسحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي وتمنحها للمستوطنين

تصعيد في الخليل: إسرائيل تسحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي وتمنحها للمستوطنين

قرار إسرائيلي ينهي عقوداً من الصلاحيات الفلسطينية في الحرم الإبراهيمي

في خطوة تنذر بتصعيد ميداني وسياسي جديد، أعلنت الإدارة المدنية التابعة للسلطات الإسرائيلية عن اتخاذ قرار يقضي بتغيير جذري في “الوضع القائم” (Status Quo) داخل الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة. ويقضي القرار بسحب الصلاحيات الإدارية والتنظيمية التي كانت تضطلع بها بلدية الخليل ووزارة الأوقاف الفلسطينية منذ عقود، ونقلها بشكل مباشر إلى المجلس الديني التابع لمستوطنة “كريات أربع” المقامة على أراضي المدينة.

هذا التطور يمثل تحولاً خطيراً في طريقة إدارة المعلم الديني والتاريخي الأبرز في المدينة، حيث كانت بلدية الخليل هي الجهة المسؤولة عن الصيانة والترميم والإشراف الإداري وفقاً للاتفاقيات الموقعة، بما في ذلك بروتوكول الخليل لعام 1997. وتأتي هذه الخطوة لتعزز السيطرة الاستيطانية على قلب المدينة القديمة وتهميش الدور الفلسطيني الرسمي والديني في إدارة شؤون المسجد.

تحدي صارخ للقانون الدولي وقرارات اليونسكو

أثار القرار الإسرائيلي موجة عارمة من الاعتراضات الفلسطينية والدولية، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية وبلدية الخليل أن هذا الإجراء يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الجانبين. وأكدت المصادر الفلسطينية أن الحرم الإبراهيمي مدرج ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، وهو ما يفرض حماية قانونية وتاريخية تمنع سلطات الاحتلال من تغيير معالمه أو المساس بنظام إدارته.

ويشير الخبراء القانونيون إلى أن نقل الصلاحيات لمجلس مستوطنة “كريات أربع” يشرعن الوجود الاستيطاني في قلب المناطق المحتلة، ويمنح جهات غير قانونية سلطة التحكم في ممتلكات وأوقاف إسلامية خالصة، مما يهدد بإشعال فتيل الأزمة في مدينة تعاني أصلاً من قيود مشددة على حركة المواطنين الفلسطينيين وانتشار الحواجز العسكرية.

تبعات القرار على الوضع الميداني في الخليل

ميدانياً، يُخشى أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة التضييق على المصلين الفلسطينيين وزوار الحرم الإبراهيمي. فمن خلال منح المستوطنين الصلاحيات الإدارية، يصبح بإمكانهم التحكم في مشاريع الترميم والتوسعة، وربما فرض إجراءات أمنية وإدارية جديدة تخدم الرواية الاستيطانية على حساب الهوية العربية والإسلامية للمكان.

وكان فريق بي بي سي عربي قد زار الحرم الإبراهيمي لرصد الأوضاع عن كثب، حيث نقل التقرير الميداني حالة من القلق والترقب بين سكان البلدة القديمة في الخليل، الذين يخشون أن يكون هذا القرار مقدمة لعمليات تهويد أوسع نطاقاً تطال المسجد ومحيطه بالكامل، خاصة في ظل استمرار سياسة الاستيلاء على المنازل والمحلات التجارية في محيط الحرم لصالح التجمعات الاستيطانية.

ردود الفعل الفلسطينية الرسمية والشعبية

وصفت بلدية الخليل القرار بأنه “اعتداء صارخ” على سيادة البلدية ومسؤولياتها التاريخية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى التدخل الفوري لوقف هذا القرار ومنع تداعياته الكارثية. كما شددت وزارة الأوقاف الفلسطينية على أن الحرم الإبراهيمي هو مسجد إسلامي خالص، وأن أي محاولة لتغيير واقعه الإداري أو القانوني هي إجراءات باطلة لن يعترف بها الشعب الفلسطيني.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الحرم الإبراهيمي بؤرة للصراع، حيث تتصادم المساعي الإسرائيلية لتغيير ملامح المدينة مع الإصرار الفلسطيني على حماية المقدسات والحفاظ على الوجود التاريخي في قلب الخليل.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *