أزمة إجلاء الجرحى عبر معبر رفح: إسرائيل تنفي التعطيل وسط قصف دامي يخلف 18 قتيلاً في غزة

أزمة إجلاء الجرحى عبر معبر رفح: إسرائيل تنفي التعطيل وسط قصف دامي يخلف 18 قتيلاً في غزة

تضارب الأنباء حول إجلاء المرضى عبر معبر رفح

سادت حالة من الضبابية حول ملف إجلاء الجرحى والمرضى من قطاع غزة، حيث نفى مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (COGAT) الأنباء التي تحدثت عن إلغاء تنسيق خروج الحالات الطبية عبر معبر رفح باتجاه الأراضي المصرية. وأكد المكتب في بيان رسمي أن المعبر فُتح صباح الأربعاء كالمعتاد، مشدداً على التزام إسرائيل بالاتفاقيات القائمة في هذا الصدد.

وفي محاولة لتبرير توقف الرحلات الطبية، ألقت السلطات الإسرائيلية باللوم على منظمة الصحة العالمية، مدعية أنها لم تقدم تفاصيل التنسيق المطلوبة لأسباب وصفتها بـ “الإجرائية”. وأشار البيان الإسرائيلي إلى أنه سيتم تسهيل عبور المرضى ومرافقيهم فور استكمال البيانات الفنية المتفق عليها بين الطرفين.

اتهامات فلسطينية بالمماطلة والعراقيل

في المقابل، رسمت التقارير الفلسطينية صورة مغايرة تماماً، حيث كشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن تلقيها بلاغاً رسمياً من منظمة الصحة العالمية يفيد بإلغاء إسرائيل لتنسيق مغادرة الدفعة الثالثة من الجرحى. وأوضح رائد النمس، المتحدث باسم الجمعية، أن المرضى كانوا قد أتموا كافة الإجراءات الطبية والإدارية وكانوا بانتظار التحرك من مستشفى الهلال الأحمر بخان يونس.

ووصف النمس هذه الخطوة بأنها تأتي في سياق “سياسة المماطلة وفرض العراقيل” التي يتبعها الاحتلال، مشيراً إلى أن الإحصائيات منذ إعادة فتح معبر رفح يوم الاثنين الماضي تظهر وتيرة بطيئة جداً، حيث لم يغادر سوى 50 شخصاً فقط (مرضى ومرافقون). يأتي هذا في وقت يواجه فيه نحو 18,500 جريح ومريض خطراً حقيقياً جراء حاجتهم الماسة للعلاج في الخارج.

تصعيد ميداني وحصيلة ثقيلة للضحايا

ميدانياً، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن استهداف مناطق متفرقة من القطاع، حيث أسفر القصف الجوي والمدفعي فجر الأربعاء عن مقتل 18 فلسطينياً، بينهم أربعة أطفال. من جهته، ادعى الجيش الإسرائيلي تنفيذ “ضربات دقيقة” رداً على تعرض قواته لإطلاق نار في شمال القطاع أسفر عن إصابة ضابط بجروح خطيرة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 529 قتيلاً، مع إصابة أكثر من 1460 آخرين، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار موجات التصعيد الميداني.

نتنياهو والموقف من إدارة غزة بعد الحرب

على الصعيد السياسي، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات حازمة خلال لقائه بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، حيث أكد أن السلطة الفلسطينية لن يكون لها أي دور في إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب. وأوضح مكتب نتنياهو أن الموقف الإسرائيلي ثابت في استبعاد السلطة “بأي شكل من الأشكال”.

هذا الموقف يتقاطع مع ملامح الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تقضي بإسناد إدارة الشؤون اليومية في غزة بشكل انتقالي إلى لجنة وطنية مكونة من 15 عضواً، تخضع لإشراف مباشر من “مجلس السلام” برئاسة ترامب، وذلك حتى تنتهي السلطة الفلسطينية من تنفيذ برنامج إصلاحات شاملة تشترطها القوى الدولية والجانب الإسرائيلي.

توترات متصاعدة في الضفة الغربية

ولم تكن الضفة الغربية بمنأى عن مشهد التصعيد، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن مقتل الشاب سعيد نائل الشيخ (24 عاماً) برصاص القوات الإسرائيلية خلال اقتحام مدينة أريحا. وزعم الجيش الإسرائيلي أن جنوده أطلقوا النار رداً على تعرضهم لإلقاء الحجارة خلال عملية عسكرية في المنطقة.

وبهذا يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة إلى أكثر من 1033 شخصاً، سقطوا برصاص الجنود أو المستوطنين، في حين سجل الجانب الإسرائيلي مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في هجمات أو عمليات عسكرية متبادلة خلال الفترة نفسها.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *