تحذيرات أممية من تشريع ‘مقصلة’ الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين
طالب 12 خبيراً من الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية بضرورة السحب الفوري لمشروع قانون يهدف إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المتهمين بـ "أعمال إرهابية". وأكد الخبراء في بيان مشترك أن هذا التشريع لا يمثل فقط انتهاكاً للحق في الحياة، بل يعد مخالفة جسيمة للقواعد المعمول بها في القانون الدولي.
قانون تمييزي بـ "تعريفات فضفاضة"
أشار الخبراء إلى أن مشروع القانون الذي تبناه الكنيست في قراءة أولى، يعتمد تعريفات غامضة وواسعة النطاق لما يسمى بالجرائم الإرهابية. ومن أبرز الثغرات القانونية في هذا المشروع:
- الشمولية القاتلة: يفرض الإعدام حتى في الحالات التي لا تكون فيها الوفاة مقصودة.
- التمييز العنصري: التشريع مصمم ليطبق على الفلسطينيين حصراً، حيث لا يمكن تطبيقه قانونياً على أي إسرائيلي يقتل فلسطينياً.
- الخلفية العرقية: ينص القانون على معاقبة كل من يتسبب في وفاة مواطن إسرائيلي لدوافع "عنصرية" أو "عداء تجاه المجموعة".
سلب السلطة التقديرية للقضاء
أعرب المقررون الخاصون عن قلقهم البالغ من أن القانون يسلب القضاة والمدعين العامين أي سلطة تقديرية. فمن خلال فرض عقوبات إعدام إلزامية، تُحرم المحاكم من مراعاة الظروف الفردية أو المخففة لكل حالة، مما يجعل العقوبة غير متناسبة مع الجريمة.
كما يسهل المشروع عملية إصدار الحكم، حيث:
- يسمح بإقرار الإعدام بـ أغلبية بسيطة من القضاة العسكريين.
- يحظر تماماً أي شكل من أشكال العفو أو تخفيف العقوبة، وهو ما يتنافى مع أبسط معايير العدالة.
ظروف تنفيذ "قاسية" وحصانة للمنفذين
كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة "هآرتس"، عن تفاصيل إجرائية مثيرة للجدل تتعلق بآلية التنفيذ المقترحة:
- العزلة التامة: يُحتجز المحكوم عليهم بالإعدام في عزلة تامة ويُمنعون من الزيارات إلا للمصرح لهم.
- الحصانة القانونية: يمنح القانون حصانة جنائية ومدنية كاملة للضباط والمسؤولين عن تنفيذ الإعدام.
- السرية المطلقة: تُنشر تفاصيل الإعدام على موقع مصلحة السجون، مع إبقاء هوية المنفذين سرية تماماً.
يُذكر أن القضاء المدني الإسرائيلي لم يطبق عقوبة الإعدام سوى مرة واحدة فقط في تاريخه، وكانت بحق النازي "أدولف أيخمان" عام 1962، مما يجعل التوجه الحالي نحو إعدام الأسرى الفلسطينيين تحولاً خطيراً يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً