من غرف النوم إلى سلات القمامة.. كيف تلاحق إسرائيل “مركز الحياة” لتهجير المقدسيين؟

من غرف النوم إلى سلات القمامة.. كيف تلاحق إسرائيل “مركز الحياة” لتهجير المقدسيين؟

حرب الخصوصية: كيف يواجه المقدسيون حصار "مركز الحياة" في منازلهم؟

لم تعد جدران المنازل في القدس المحتلة توفر السكينة لأصحابها، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لرقابة مشددة تمارسها سلطات الاحتلال. فما بين تفتيش الثلاجات ومراقبة سلات القمامة، يجد المقدسي نفسه مضطراً لفتح أسرار حياته الخاصة لإثبات حقه في البقاء داخل مدينته.

ما هو "مركز الحياة"؟ السلاح الإداري لتهجير صامت

يعد مصطلح "مركز الحياة" الأداة القانونية الأبرز التي تستخدمها وزارة الداخلية الإسرائيلية ومؤسسة التأمين الوطني. يهدف هذا الإجراء إلى التأكد من أن المواطن المقدسي يتخذ من القدس مكاناً رئيسياً لسكنه وعمله.

بناءً على هذا التصنيف، يتم تحديد استحقاق المواطن لعدة حقوق أساسية، منها:

  • حق الإقامة: البقاء في المدينة دون التعرض لخطر سحب الهوية.
  • لم الشمل: القدرة على العيش مع الزوج أو الزوجة من خارج القدس.
  • الخدمات الاجتماعية: الحصول على مخصصات التأمين الصحي، والشيخوخة، وتسجيل الأطفال.

تفتيش النفايات وعدادات الكهرباء: أساليب صادمة

تنفذ طواقم "التأمين الوطني" زيارات ميدانية مفاجئة، غالباً ما تستهدف العائلات التي يحمل أحد أفرادها هوية الضفة الغربية. يصف الحقوقيون هذه الممارسات بالانتهاكات الصارخة، حيث يقوم المحققون بـ:

  1. تفتيش غرف النوم: فحص الخزائن والملابس والأغراض الشخصية.
  2. فحص الثلاجات: التأكد من وجود طعام طازج يكفي للعائلة كدليل على السكن المستمر.
  3. مراقبة العدادات: تدقيق استهلاك المياه والكهرباء لإثبات الوجود الدائم في المنزل.
  4. الكمائن الورقية: استخدام حيل مثل وضع مناديل ورقية تحت الوسائد للتأكد من استخدام الغرفة يومياً.

التكنولوجيا في خدمة الملاحقة: "واتساب" كأداة مراقبة

مع التطور التكنولوجي، استحدثت سلطات الاحتلال أساليب رقمية لملاحقة المقدسيين حتى في ساعات الليل المتأخرة. وفقاً لمركز القدس للمساعدة القانونية، بات المحققون يطلبون من المواطنين:

  • مكالمات الفيديو الفورية: إجبار المواطن على فتح الكاميرا عبر تطبيق "واتساب" لإثبات تواجده داخل المنزل.
  • مشاركة الموقع (Live Location): إرسال الموقع الجغرافي فوراً للتأكد من عدم التواجد في مناطق الضفة الغربية.
  • تتبع بطاقات المواصلات: فحص سجلات بطاقة "راف كاف" (الخاصة بالمواصلات العامة) لمعرفة خطوط السير اليومية للمواطن.

تصعيد ما بعد أكتوبر: ضغوط نفسية وفحوصات DNA

منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت حدة هذه الإجراءات بشكل غير مسبوق. ولم يقتصر الأمر على مراقبة السكن، بل امتد للتشكيك في النَسَب، حيث تطلب وزارة الداخلية الآن من مئات العائلات إجراء فحص الحمض النووي (DNA) لإثبات صلة القرابة بين الآباء وأبنائهم كشرط لتسجيلهم.

هذا الإجراء لا يشكل انتهاكاً للخصوصية فحسب، بل يفرض أعباءً مالية باهظة على العائلات المقدسية، تشمل تكاليف الفحص المخبري، ورسوم المحاكم، وأتعاب المحامين.

الصمود رغم الضريبة النفسية

يجد المقدسيون أنفسهم في مواجهة خيارات أحلاها مر؛ فإما الرضوخ لهذه الإجراءات المهينة التي تقتحم أدق تفاصيل حياتهم، أو المخاطرة بفقدان حقهم التاريخي والقانوني في العيش بمدينتهم. هي ضريبة نفسية ومادية ثقيلة يدفعها الإنسان المقدسي يومياً ليثبت للعالم وللاحتلال أنه صاحب الأرض والمكان.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *