توسع خطر المجاعة في السودان: خبراء أمميون يحذرون من كارثة وشيكة في شمال دارفور

توسع خطر المجاعة في السودان: خبراء أمميون يحذرون من كارثة وشيكة في شمال دارفور

خبراء دوليون يدقون ناقوس الخطر: المجاعة تزحف نحو مدن جديدة

في تطور ميداني وإنساني بالغ الخطورة، حذر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة من توسع رقعة خطر المجاعة في السودان، لتشمل مناطق جديدة في ولاية شمال دارفور. وأشار التقرير الصادر عن لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، إلى أن مدينتي كرنوي وأم برو باتتا تواجهان تهديداً مباشراً، نتيجة موجات النزوح الضخمة وتصاعد العمليات العسكرية في إقليم دارفور المضطرب.

وأكد الخبراء في تقريرهم الأخير أن المؤشرات الميدانية أظهرت تجاوز عتبة المجاعة، والتي تُقاس بمستويات سوء التغذية الحاد، في منطقتين إضافيتين بشمال دارفور بالقرب من الحدود التشادية. هذا التصعيد في التحذيرات يأتي في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية تُصنف بأنها الأسوأ عالمياً في الوقت الراهن.

تداعيات السيطرة العسكرية وموجات النزوح الكبرى

ترتبط الأزمة الغذائية الراهنة بشكل وثيق بالتحولات الميدانية؛ حيث أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر نهاية العام الماضي، مما جعل إقليم دارفور بالكامل تقريباً تحت قبضتها، باستثناء جيوب محدودة تسيطر عليها قوى محلية. هذا التحول العسكري أدى إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر وحدها، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

وتوجهت أعداد غفيرة من النازحين نحو مدن أخرى في شمال دارفور، مثل كرنوي وأم برو، وهي مناطق تعاني بالأصل من هشاشة البنية التحتية ونقص حاد في الموارد المتاحة، مما أدى إلى استنزاف قدرات المجتمعات المحلية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي بين السكان الأصليين والوافدين على حد سواء.

جنوب كردفان: حصار ومعارك على جبهة منسية

ولا يقتصر خطر المجاعة في السودان على إقليم دارفور، بل يمتد ليشمل ولاية جنوب كردفان. ويأتي تحذير الخبراء الحالي بعد ثلاثة أشهر من إعلان المجاعة رسمياً في مناطق بالفاشر وكادوقلي. ورغم أن الجيش السوداني نجح مؤخراً في كسر الحصار عن كادوقلي، إلا أن المدينة ظلت معزولة لسنوات، مما تسبب في تدهور كارثي في الأوضاع المعيشية.

وحذرت التقارير من أن مدينة الدلنج، الواقعة جنوب كادوقلي، تواجه ظروفاً مشابهة قد تؤدي إلى إعلان المجاعة فيها قريباً، إلا أن صعوبة الوصول الميداني وانقطاع الاتصالات يحولان دون الحصول على بيانات دقيقة للتحقق الرسمي من الوضع.

انهيار المنظومة الصحية والخدمات الأساسية

كشف التقرير الأممي عن أرقام مفزعة تتعلق بالبنية التحتية، حيث أشار إلى أن النظام الصحي في السودان بات على وشك الانهيار التام، مع توقف أكثر من ثلث المرافق الصحية عن العمل بسبب القتال المباشر أو نقص الإمدادات الطبية. هذا الانهيار يتزامن مع توقعات بتفاقم سوء التغذية الحاد خلال عامي 2025 و2026 نتيجة الصراع المطول.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان السودان تقريباً، يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع وجود 20 منطقة أخرى في دارفور وكردفان تواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة الشاملة في ظل منع وصول المساعدات الإنسانية.

صرخة دولية: عد تنازلي نحو الكارثة الكبرى

وصف المجلس النرويجي للاجئين الوضع في جنوب كردفان بأنه “عد تنازلي نحو الكارثة”، معتبراً إياها أخطر خطوط المواجهة وأكثرها تعرضاً للإهمال دولياً. ومع اقتراب الحرب في السودان من عامها الثالث، تظل الحصيلة البشرية مرشحة للارتفاع؛ حيث تسببت المعارك في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون سوداني داخلياً وخارجياً.

ويبقى التحذير الأخير بمثابة دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل السريع، ليس فقط لتقديم المساعدات الغذائية، بل لضمان ممرات آمنة وفتح الطرق المغلقة التي تمنع وصول الإغاثة إلى الملايين العالقين في مناطق النزاع، قبل أن تتحول هذه التحذيرات إلى حقيقة مأساوية لا يمكن تداركها.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *