حقبة جديدة من التوثيق الرقمي في الفضاء
تستعد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لإحداث تغيير جذري في بروتوكولات مهماتها الفضائية، حيث أعلنت رسمياً السماح لرواد الفضاء باصطحاب هواتفهم الذكية الشخصية لأول مرة. وسيبدأ تطبيق هذا القرار الجديد مع انطلاق مهمة “كرو-12” (Crew-12) المتجهة إلى محطة الفضاء الدولية، ومهمة “أرتميس 2” (Artemis II) المرتقبة التي ستعيد البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ الستينيات.
تعزيز التواصل والسرعة التشغيلية
أوضح جاريد إيزاكمان، المسؤول في ناسا، عبر منصة (X)، أن الهدف من هذه الخطوة هو تزويد الأطقم بالأدوات اللازمة لالتقاط لحظات استثنائية ومشاركتها مع عائلاتهم، فضلاً عن تقديم محتوى مرئي ملهم للعالم. وتعكس هذه الخطوة تحولاً في العقلية البيروقراطية للوكالة، حيث تم اعتماد الأجهزة الحديثة وتأهيلها للطيران الفضائي في وقت قياسي.
وتشمل الفوائد الاستراتيجية لهذا القرار ما يلي:
- العفوية في التوثيق: قدرة الرواد على التقاط صور ومقاطع فيديو فورية دون تعقيدات المعدات التقليدية.
- تحديث الأجهزة: استبدال الكاميرات القديمة (مثل كاميرات Nikon DSLR التي يعود تصميمها لعقد مضى) بأحدث تقنيات التصوير في آيفون وأندرويد.
- السرعة التشغيلية: إثبات قدرة ناسا على تبني تكنولوجيا استهلاكية حديثة ودمجها في بيئات معقدة بسرعة.
بين البيروقراطية والابتكار
تاريخياً، كان اعتماد أي تقنية جديدة في الفضاء يتطلب سنوات من الاختبارات الصارمة، نظراً لأن أي خلل بسيط قد يؤدي إلى نتائج كارثية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن ناسا بدأت تدرك أهمية مواكبة التطور التقني السريع. فبينما كانت المهام السابقة تعتمد على كاميرات “جو برو” (GoPro) وأجهزة احترافية قديمة، توفر الهواتف الذكية اليوم واجهات مستخدم أكثر مرونة وقدرات اتصال فائقة.
تأثير القطاع الخاص
يأتي هذا القرار بعد نجاح تجارب مماثلة في القطاع الخاص، حيث سمحت شركة “سبيس إكس” (SpaceX) لرواد الفضاء في مهامها الخاصة باستخدام الهواتف الذكية. يبدو أن ناسا تتبنى الآن هذا النموذج لتعزيز الجانب التسويقي والعلمي لمهماتها، مما قد يحول رواد الفضاء إلى مؤثّرين رقميين يشاركون تجربة العيش في بيئة انعدام الجاذبية بشكل مباشر وتفاعلي، وهو ما سيعزز من حضور الوكالة في المشهد الرقمي العالمي.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً