أزمة “باليرينا فارم”: لماذا توقف إنتاج الحليب الخام وما هي المخاطر الصحية الحقيقية؟

أزمة “باليرينا فارم”: لماذا توقف إنتاج الحليب الخام وما هي المخاطر الصحية الحقيقية؟

خلفية الأزمة: توقف مفاجئ في مزارع باليرينا

تعد مزارع باليرينا (Ballerina Farm) أحدث الشركات المصنعة للحليب الخام التي تضطر لوقف إنتاجها، وذلك في أعقاب تقارير كشفت عن فشل عينات من حليبها في اختبارات السلامة الحيوية. وقد تم العثور على بكتيريا القولون (Coliform)، وهي عائلة بكتيرية تضم سلالات خطيرة مثل E. coli، في عبوات تم تصنيعها خلال شهري مايو ويونيو 2025.

المزرعة التي يملكها المؤثران الشهيران هانا ودانييل نيليمان، تنتج الحليب الخام ومنتجات أخرى في مزرعة صغيرة في كاماس بولاية يوتا. وبالرغم من امتلاكهما متجراً آخر في ميدواي، إلا أن التقارير تشير إلى أن ذلك الموقع لم يكن يبيع الحليب الخام.

إجراءات رقابية وخطط مستقبلية

وفقاً لتقارير KPCW، اضطرت المزرعة لوقف الإنتاج بعد تفتيش صحي روتيني أجرته وزارة الزراعة والأغذية في ولاية يوتا (UDAF). جاء ذلك بعد بضعة أشهر فقط من بدء بيع الحليب الخام في منصة المزرعة بكاماس. وصرح متحدث باسم المزرعة بأنهم يقتصرون حالياً على بيع الحليب المبستر فقط.

وفي بيان رسمي صدر في 29 يناير، أقرت إدارة مزارع باليرينا بأن إنتاج الحليب الخام يتطلب تخطيطاً دقيقاً من منظور المرافق والبنية التحتية، وهو أمر تعلموه “بعد فوات الأوان”. ومع ذلك، صرح دانييل نيليمان لمجلة People أن المزرعة تخطط لافتتاح مزرعة ألبان ثانية مخصصة حصرياً لمنتجات الحليب الخام، مؤكداً أنه رغم اكتشاف بكتيريا القولون، إلا أن المنتج لا يزال يجتاز الاختبارات اليومية المطلوبة للبيع في ولاية يوتا.

تحذيرات صحية متصاعدة

لا تقتصر المخاوف على مزارع باليرينا فحسب؛ ففي 3 فبراير، أصدرت وزارة الصحة في نيو مكسيكو تحذيراً يحث المواطنين على التوقف عن استهلاك منتجات الألبان الخام بعد وفاة رضيع بسبب عدوى الليستيريا (Listeria)، التي يعتقد أنها نتجت عن تناول الأم للحليب الخام أثناء الحمل.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت السنوات الأخيرة حالات متعددة لسحب الحليب الخام وطعام الحيوانات الأليفة الخام بسبب اكتشاف فيروس إنفلونزا الطيور فيها.

علم البسترة: لماذا نستخدم الحرارة؟

لطالما أكد مسؤولو الصحة أن الحليب الخام يشكل مخاطر صحية جسيمة لأنه لم يخضع لعملية البسترة، وهي عملية تسخين تهدف لقتل الجراثيم المسببة للأمراض. ابتكر الكيميائي الفرنسي لويس باستور هذه العملية في ستينيات القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين استُخدمت على نطاق واسع للقضاء على مسببات الأمراض مثل E. coli، والليستيريا، والسالمونيلا، وفيروسات مثل H5N1 (إنفلونزا الطيور).

هناك أيضاً ما يعرف بـ “البسترة الفائقة”، حيث يتم تسخين الحليب بسرعة أكبر وبدرجات حرارة أعلى (ثانيتان مقابل 15 ثانية في البسترة العادية)، مما يطيل من مدة صلاحيته بشكل ملحوظ.

المخاطر الصحية والادعاءات المضللة

يرى خبراء الأوبئة، مثل ميغ شايفر من شركة SAS، أن الحصول على الحليب الخام من خارج سلاسل التوريد التجارية يمثل قلقاً كبيراً. فبينما قد يسبب الحليب الملوث أعراضاً خفيفة للبعض، إلا أنه يمثل خطراً قاتلاً لذوي المناعة الضعيفة، كبار السن، الحوامل، والأطفال الصغار الذين قد يصل بهم الأمر إلى الفشل الكلوي.

وتدحض شايفر الادعاء بأن الأمراض القديمة مثل السل لم تعد تشكل خطراً، موضحة أن البكتيريا الحالية أصبحت أكثر شراسة ومقاومة للمضادات الحيوية. كما تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن ممارسات النظافة الجيدة أثناء الحلب قد تقلل المخاطر لكنها لا تقضي عليها تماماً.

دحض خرافات الفوائد الغذائية

رغم الترويج للحليب الخام كبديل “أكثر صحة” أو “أسهل في الهضم”، إلا أن الأبحاث العلمية فندت هذه الادعاءات:

  • عدم تحمل اللاكتوز: تؤكد منظمة الغذاء والدواء (FDA) أن الحليب الخام ليس علاجاً لحساسية اللاكتوز.
  • القيم الغذائية: أظهرت المراجعات المنهجية أن فقدان العناصر الغذائية أثناء البسترة ضئيل جداً، ولا يؤثر بشكل ملموس على جودة الحليب الغذائية.
  • الميكروبات النافعة: أي فوائد طفيفة لمضادات الميكروبات في الحليب الخام يتم تحييدها بمجرد تبريده.

في الختام، إذا كنت تبحث عن تعزيز صحة الأمعاء، ينصح الخبراء بالاعتماد على الأطعمة المخمرة والمثبتة علمياً مثل الكيمتشي، الخضروات المخللة، وخل التفاح، بدلاً من المخاطرة باستهلاك الحليب غير المبستر.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *