فيتو ترمب يزلزل بغداد: هل ينسحب نوري المالكي من سباق رئاسة وزراء العراق؟

فيتو ترمب يزلزل بغداد: هل ينسحب نوري المالكي من سباق رئاسة وزراء العراق؟

أزمة تشكيل الحكومة: نوري المالكي في مواجهة الضغوط الدولية والمحلية

لا يزال المشهد السياسي في العراق يعيش حالة من الانسداد والتعقيد بعد مضي قرابة ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية. وقد بلغت هذه الأزمة ذروتها مع دخول عامل خارجي مؤثر على الخط، تمثل في الرفض الأمريكي الصريح لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مما وضع التحالفات السياسية أمام خيارات صعبة.

الفيتو الأمريكي: تغريدة ترمب التي قلبت الموازين

فاجأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الأوساط السياسية بمنشور عبر منصته "تروث سوشيال"، أعلن فيه رفضه القاطع لترشيح نوري المالكي للمنصب. ولم يكتفِ ترمب بالرفض، بل هدد بقطع الدعم الواشنطني عن بغداد، مشيراً إلى أن نجاح العراق مرتبط باستمرار المساعدات الأمريكية.

أثار هذا التدخل عاصفة من الردود المتباينة داخل العراق:

  • تيار الرفض: اعتبره تدخلًا سافرًا في الشأن السيادي العراقي.
  • تيار الواقعية: رأى ضرورة مراعاة المصالح الاقتصادية، خاصة وأن الولايات المتحدة تتحكم في تدفقات الإيرادات النفطية العراقية بالدولار.

انقسام داخل البيت الشيعي: أغلبية لا إجماع

كشفت كواليس ترشيح المالكي من قبل "الإطار التنسيقي" عن وجود تصدعات داخلية؛ حيث تم الترشيح بالأغلبية وليس بالإجماع كما جرت العادة. قوى بارزة داخل الإطار، مثل ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، أبدت تحفظات واضحة، مشددة على ضرورة اختيار شخصية تحظى بقبول وطني ودولي واسع.

الموقف الرسمي للمالكي: مرونة سياسية أم رضوخ؟

في ظل هذه الضغوط، أبدى نوري المالكي مرونة غير متوقعة خلال لقاء تلفزيوني، مؤكداً أن قرار ترشيحه هو ملك لـ "الإطار التنسيقي". وأشار المالكي إلى استعداده للانسحاب في حال قرر الإطار العدول عن ترشيحه، واصفاً موقفه بأنه التزام مؤسسي يغلب المصلحة العامة على الطموح الشخصي.

من جانبه، يرى الباحث السياسي صلاح بوشي أن هذا الموقف يعكس مسؤولية سياسية، بينما يفسره آخرون، مثل الباحث سيف السعدي، على أنه تمهيد للانسحاب الفعلي تحت وطأة الضغط الأمريكي والرفض السني والكردي الواسع.

السيناريوهات القادمة: هل انتهى حلم الولاية الثالثة؟

تشير القراءات التحليلية، ومنها رؤية أستاذ العلوم السياسية محمود عزو، إلى أن المالكي قد يجد نفسه مضطراً للانسحاب في نهاية المطاف. فالرفض لا يقتصر على الجانب الدولي فحسب، بل يمتد ليشمل:

  1. القوى السنية والكردية: التي أبدت رفضاً مبكراً لهذا الخيار.
  2. المعادلة الإقليمية: وتحديداً توازنات واشنطن-طهران التي تلعب دوراً حاسماً في حسم هوية رئيس الوزراء.
  3. الواقع الاقتصادي: والخشية من العقوبات أو وقف الدعم الأمريكي الذي قد يؤدي لانهيار مالي.

يبقى السؤال القائم: من هي الشخصية البديلة التي ستنجح في عبور حقل الألغام السياسي العراقي وتحظى بمباركة "بغداد" قبل أي عاصمة أخرى؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *