رمضانُ رِزق!

“`json
{
“title”: “رمضانُ رِزقٌ إيماني: كيف تظفرُ بمنحِ الكريمِ في شهرِ الصيام؟”,
“focus_keyword”: “هدايات رمضان”,
“meta_description”: “اكتشف كيف يكون رمضان رزقاً إيمانياً كبيراً، وتعرف على أهم الخطوات والسنن العملية والروحية لاستغلال شهر رمضان والظفر بمنحه وعطایاه العظيمة.”,
“tags”: “رمضان, هدايات رمضان, استغلال رمضان, الأعمال الصالحة, التوبة, الإخلاص في العمل, تزكية النفس”,
“content”: “# رمضانُ رِزقٌ إيماني: تأملات في فضلِ الشهرِ وكيفيةِ اغتنامِهnnإنَّ المتأملَ في ملكوتِ اللهِ وسُننِه يدركُ يقيناً أنَّ العطايا الإلهيةَ ليستْ محصورةً في دراهمَ تُنفق، أو أموالٍ تُجمع، بل إنَّ أعظمَ الرزقِ وأجزلَه هو ما يفيضُ به الربُّ الكريمُ على قلوبِ عبادِه من هداياتٍ وتوفيقٍ في مواسمِ الطاعاتِ. ومن هنا، يبرزُ شهرُ رمضانَ المباركُ كأعظمِ مائدةٍ إلهيةٍ، لا ليُشبعَ الأجسادَ، بل ليرويَ الأرواحَ الظمأى، ويُرممَ القلوبَ المنكسرةَ، ويفتحَ آفاقاً من الرزقِ المعنويِّ الذي لا ينفد.nnإنَّ الظفرَ بهداياتِ رمضانَ ومنافعِه هو في حقيقتِه رزقٌ كبيرٌ، والرزقُ -كما هو معلومٌ في عقيدةِ المسلمِ- لا يُطلَبُ إلا من مالكِه، ولا يُرتجى إلا من القادرِ على هبتِه والجودِ به. ولما كان لا رزّاقَ في هذا الوجودِ إلا الله، ولا وهّابَ ولا مُعطيَ ولا مُنعمَ سواه، كان لزاماً على العبدِ أن يطرقَ بابَ المليكِ بشروطِ الأخذِ بالأسبابِ والسننِ الإيمانيةِ.nn## أولاً: التوددُ إلى اللهِ والافتقارُ بين يديهnnمن أعظمِ مفاتيحِ الرزقِ الرمضانيِّ الإكثارُ من التودّدِ إلى اللهِ عز وجل بسؤالِه الدائمِ، وصدقِ اللجأِ إليه. إنَّ اللهَ سبحانه يحبُّ العبدَ اللحوحَ في دعائِه، الذي يُظهرُ مسكنتَه وفقتَه وحاجتَه إلى توفيقِ ربِّه. فطلبُ الفضلِ والهدايةِ ليس مجردَ كلماتٍ تُقال، بل هو حالٌ يستشعرُه المؤمنُ في كلِّ لحظةٍ، طالباً الاستعانةَ باللهِ على حسنِ استثمارِ هذا الشهرِ العظيمِ. nnإنَّ إظهارَ الافتقارِ الكاملِ بين يديِ اللهِ، والانكسارَ على أعتابِ بابِه، هو الطريقُ الأقصرُ للوصولِ إلى مرضاتِه. فاللهُ كريمٌ حييٌّ، لا يردُّ السائلَ الصادقَ بوعودِه، ولا يُخيّبُ الداعيَ الذي ناداه بقلبٍ مضطرٍّ موقنٍ بالإجابةِ. وتلك هي سنةُ ربنا المليكِ الكريمِ الوهّابِ التي لا تتخلفُ أبداً مع من صدقَ مع اللهِ فصدقَه اللهُ.nn## ثانياً: تحقيقُ الإخلاصِ وتجريدُ النيةnnفي ميزانِ الآخرةِ، لا تُقاسُ الأعمالُ بحجمِها الظاهرِ أو كثرتِها العدديةِ، بل تُوزنُ بنيّاتِها، وتُرفعُ بصدقِ أصحابِها. فكم من عملٍ صغيرٍ في عينِ صاحبِه وفي أعينِ الناسِ، عظّمتْه النيةُ الصالحةُ فصار كالجبالِ، وكم من عملٍ كثيرٍ وشاقٍّ أحبطَه الرياءُ ومراعاةُ حظوظِ النفسِ والبحثُ عن ثناءِ الخلقِ.nnرمضانُ هو الميدانُ الأسمى لتصفيةِ القلوبِ من شوائبِ الالتفاتِ إلى الناسِ، وتجريدِ التوجّهِ إلى الحقِّ سبحانه. فطوبى لمن دخلَ هذا الشهرَ وقد عقدَ العزمَ الأكيدَ أن لا يطلبَ بعملِه إلا وجهَ اللهِ، ولا ينتظرَ جزاءً ولا شكوراً إلا منه سبحانه. فالإخلاصُ هو روحُ العملِ وجوهرُه، وبدونِه يكونُ العملُ جسداً هامداً بلا حياةٍ، وعناءً لا ثمرةَ له.nn## ثالثاً: الإقبالُ على التوبةِ النصوحnnإنَّ التطهّرَ من دنسِ الذنوبِ هو الشرطُ الأساسُ للظفرِ بالتقوى، وعمارةِ القلبِ بنورِ الإيمانِ. فالتخلّي عن الرذائلِ -كالرياءِ، والعُجبِ، والكِبرِ، والتوكّلِ على غيرِ اللهِ، والحقدِ، والحسدِ- مقدَّمٌ في الترتيبِ الإيمانيِّ على التحلّي بالأعمالِ الصالحةِ. nnمن عجزَ عن تركِ السيئةِ ومحوها من سجلِّ حياتِه، عسرَ عليه الإتيانُ بالحسنةِ والمداومةُ عليها؛ لأنَّ السيئةَ حجابٌ غليظٌ يحولُ بين القلبِ وبين نورِ الطاعةِ. والسيئةُ -كما قالَ السلفُ- تدعو إلى السيئةِ، كما أنَّ الحسنةَ تدعو إلى الحسنةِ. لذا، وجبَ على المؤمنِ أن يغسلَ قلبَه بدموعِ التوبةِ قبلَ أن يشرعَ في غرسِ بذورِ العبادةِ في رمضان.nn## رابعاً: تعاهدُ القلبِ بالمراقبةِ والمحاسبةnnالقلبُ هو مكمنُ نظرِ الربِّ سبحانه، وصلاحُ الجوارحِ ما هو إلا فرعٌ عن صلاحِ هذا العضوِ الصغيرِ. لذا، يحتاجُ العبدُ في رمضانَ إلى وقفاتٍ يوميةٍ صارمةٍ يراجعُ فيها حالَه، ويزنُ أقوالَه وأفعالَه بميزانِ الشرعِ.nnإنَّ من أهملَ محاسبةَ نفسِه تراكمتْ عليه الغفلةُ حتى يطبعَ على قلبِه، ومن داومَ المحاسبةَ رقَّ قلبُه، واستقامَ سيرُه إلى اللهِ، وعرفَ مواضعَ الخللِ في نفسِه فأصلحَها قبلَ أن يستفحلَ داؤها. رمضانُ هو فرصةٌ لإعادةِ ضبطِ البوصلةِ القلبيةِ نحو الآخرةِ.nn## خامساً: إحياءُ معنى الصبرِ والمجاهدةnnرمضانُ هو شهرُ الصبرِ بامتيازٍ، والصبرُ كما قيلَ هو نصفُ الإيمانِ. لا يُنالُ خيرُ هذا الشهرِ ولذتُه إلا بمخالفةِ الهوى، وكفِّ النفسِ عن مألوفاتِها وشهواتِها، واحتمالِ مشاقِّ الطاعةِ من قيامٍ وصيامٍ وذكرٍ.nnإنَّ النفسَ البشريةَ إن لم تُجاهدْ قادتْ صاحبَها إلى البطالةِ والكسلِ، وإن أُطلقتْ لها العنانُ جرتْ به إلى أوديةِ الغفلةِ. ولكنَّ من ذاقَ مرارةَ الصبرِ ساعةً في حبِّ اللهِ، ذاقَ حلاوةَ القربِ والوصولِ دهراً. فالمجاهدةُ هي المهرُ الذي يُقدّمُ لنيلِ كراماتِ الشهرِ الكريمِ.nn## سادساً: إحسانُ إدارةِ الوقتِ ونبذُ المضيّعاتnnالتهيؤُ للرزقِ الرمضانيِّ يتطلبُ ترتيباً دقيقاً للنفسِ والأسرةِ، وقطعاً لدابرِ الفوضى التي تلتهمُ ساعاتِ اليومِ. يجبُ الإعراضُ عن كثرةِ النومِ، وملازمةِ الكسلِ، وداءِ التسويفِ القاتلِ. nnكما يجبُ تركُ صحبةِ البطّالين الذين لا تُعينُ صحبتُهم على طاعةٍ، بل تزيدُ العبدَ بُعداً عن ربِّه. ومن تمامِ الإدارةِ الناجحةِ للوقتِ في رمضانَ: تركُ ما لا يعني، وتقليلُ التعلّقِ بشاشاتِ الهواتفِ والإنترنت، وقصرُ استعمالِها على مواضعِ الحاجةِ الملحّةِ، لتتفرغَ الروحُ لمناجاةِ بارئِها.nn## سابعاً: الفقهُ في مقاصدِ الصيامِ وهديِ النبي ﷺnnلا يكتملُ عملُ العبدِ إلا إذا كان موافقاً لهديِ النبيِّ ﷺ. لذا، كان لزاماً على كلِّ راغبٍ في الرزقِ الرمضانيِّ أن يتعلّمَ مقاصدَ الشهرِ وغاياتِه، ويتفقّهَ في واجباتِه وسننِه ومبطلاتِه. nnإنَّ النظرَ في سيرةِ النبيِّ ﷺ الزكيّةِ، وكيف كان حالُه مع ربِّه في رمضانَ، ومع أمّتِه، ومع أهلِ بيتِه، هو الأعظمُ قدوةً والأحسنُ أسوةً. فلا خيرَ ولا فلاحَ للعبدِ خارجَ هديِ السنةِ النبويةِ المشرفةِ، التي رسمتْ لنا معالمَ الطريقِ للوصولِ إلى التقوى.nn## ثامناً: المبادرةُ إلى الخيراتِ بالتدرجِ والمثابرةnnإنَّ عطايا اللهِ درجاتٌ ومنازلُ، ولا يُنالُ أعلاها إلا بعدَ الظفرِ بأدناها. فالأمرُ يحتاجُ إلى تدرجٍ حكيمٍ في مراقي الكمالِ، ومواصلةٍ في العملِ بلا انقطاعٍ. nnإياك أن تظنَّ أنَّ من يختمُ القرآنَ في كلِّ ثلاثِ ليالٍ في رمضانَ، أو يذكرُ اللهَ آلافَ المراتِ يومياً، هو شخصٌ لا عهدَ له بالقرآنِ أو الذكرِ خارجَ الشهرِ؛ فإنَّ ذلك -بحسبِ سننِ السيرِ إلى اللهِ- محالٌ. فالمبادرةُ تبدأُ من الآن، والتعوّدُ على الطاعةِ هو الذي يثمرُ الإتقانَ في وسطِ الشهرِ وختامِه.nn## تاسعاً: تقديمُ فاضلِ الأعمالِ وأزكاها للنفسnnعلى العبدِ أن يتنبهَ إلى أنَّ العملَ الفاضلَ في أصلِه قد يكونُ في حقِّ شخصٍ مفضولاً، وأقلَّ إصلاحاً لقلبِه من عملٍ آخرَ. فالمسألةُ لا تحتملُ التقليدَ الأعمى في أبوابِ العبادةِ. nnكلُّ إنسانٍ أدرى بنفسِه وبما يفتحُ اللهُ على قلبِه فيه؛ فهناك من يجدُ قلبَه في تلاوةِ القرآنِ، وهناك من يجدُه في الصدقةِ، وآخرُ في كثرةِ السجودِ والتبتلِ. المهمُّ هو البحثُ عما يصلحُ القلبَ ويزكّيه وينمّيه، ويجعلُه أكثرَ خشيةً وإخباتاً للهِ عز وجل.nn## عاشراً: توسيعُ دائرةِ الإحسانِ إلى الخلقnnمن أعظمِ أبوابِ الرزقِ الرمضانيِّ الإحسانُ إلى عبادِ اللهِ قولاً وفعلاً، وبذلاً وعفواً. فالخلقُ عيالُ اللهِ، وأحبُّهم إليه أنفعُهم لعيالِه. nnرمضانُ هو موسمُ مضاعفةِ الأجورِ، فما أكرمَ أن يخرجَ العبدُ منه وقد طهّرَ قلبَه من الشحناءِ، ويدَه من البخلِ، ولسانَه من الأذى. إنَّ كفَّ الأذى عن الناسِ واحتمالَ أذاهم هو صدقةٌ جاريةٌ على نفسِك، وطريقٌ ممهدٌ لنيلِ رحمةِ الخالقِ سبحانه.nn## حادي عشر: استحضارُ قِصرِ الموسمِ وسرعةِ الرحيلnnإنَّ رمضانَ ما هو إلا أيامٌ معدوداتٌ، سريعةُ الانقضاءِ والرحيلِ. ما إن يُقالُ أقبلَ حتى يُقالَ رحلَ، وإذا رحلَ لا يعودُ إلا في عامٍ مقبلٍ، وقد لا نكونُ من أهلِه. nnإنَّ كلَّ يوم

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *