بعد سنوات من التوتر.. تفاصيل اتفاقية نقل المحكومين بين لبنان وسوريا وأبعادها السياسية

بعد سنوات من التوتر.. تفاصيل اتفاقية نقل المحكومين بين لبنان وسوريا وأبعادها السياسية

مسار جديد للعدالة: تفاصيل اتفاقية نقل المحكومين بين بيروت ودمشق

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات القضائية والدبلوماسية، وقعت الحكومة اللبنانية يوم الجمعة اتفاقية رسمية تقضي بنقل نحو 300 محكوم سوري من السجون اللبنانية إلى سوريا. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي البلدين لتسوية الملفات القانونية العالقة وتعزيز مبدأ الندية والاحترام المتبادل.

تفاصيل التوقيع والحضور الرسمي

شهدت السرايا الحكومية في بيروت مراسم التوقيع بحضور رفيع المستوى ترأسه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصار. ومن الجانب السوري، حضر وزير العدل مظهر الويس على رأس وفد رسمي من دمشق، مما يعكس جدية الطرفين في تفعيل هذا الملف.

بنود الاتفاقية ومراحل التنفيذ

ترتكز الاتفاقية في مرحلتها الأولى على معايير قانونية واضحة تشمل:

  • الفئة المستهدفة: المحكومون الذين أمضوا 10 سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية.
  • شرط الموافقة: استكمال تنفيذ الأحكام في سوريا يتم بعد موافقة السجين واستيفاء الإجراءات القانونية.
  • الخطوات المستقبلية: ستتبع هذه المرحلة خطوات أخرى لمعالجة ملفات الموقوفين (غير المحكومين) والمفقودين.

أبعاد سياسية وقضائية: من الوصاية إلى الندية

أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، أن هذه الاتفاقية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي "فرصة حقيقية لإقامة علاقات مختلفة جذرياً" تقوم على التنسيق القانوني والسيادة.

من جانبه، أشار المحلل السياسي يوسف دياب في حديثه لـ "الجزيرة نت" إلى أن هذا الاتفاق يمثل مخرجاً لبيروت لتحسين مجمل الملفات العالقة، كما يوفر لدمشق فرصة لإظهار التجاوب مع الدولة اللبنانية. وأضاف دياب أن هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في:

  1. تخفيف الاكتظاظ: تقليل الضغط على السجون اللبنانية التي تعاني من أزمات صحية وأمنية.
  2. تحديث الاتفاقيات: إمكانية تعديل الاتفاقيات السابقة التي صيغت في عهد النظام السابق لخدمة مصالح "نظام الوصاية".
  3. فتح ملفات شائكة: التمهيد لمناقشة قضايا النازحين وترسيم الحدود البرية والبحرية.

استعادة الثقة في عهد أحمد الشرع

يرى مراقبون، ومنهم المحلل السياسي طوني فرنسيس، أن الاتفاقية هي "رأس الجليد" في مسار استعادة الثقة بين البلدين بعد سنوات من التوتر، خاصة منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة في سوريا.

تحديات وتوقعات مستقبيلة

رغم التفاؤل، لا تزال هناك ملفات معقدة تنتظر الحل، منها:

  • ملف الاغتيالات السياسية: السعي لحل القضايا الجنائية التي اتهمت فيها السلطات السورية السابقة.
  • إعادة هيكلة المعاهدات: إلغاء أو تعديل معاهدة "الأخوة والتنسيق" والمجلس الأعلى اللبناني السوري.
  • بناء الثقة الشعبية: تبديد مخاوف بعض الأوساط اللبنانية المتوجسة من تجارب الماضي.

ختاماً، يمثل تصويت مجلس الوزراء اللبناني بالإجماع على هذه الاتفاقية إشارة قوية إلى أن قطار التطبيع القضائي والسياسي قد انطلق فعلياً، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من خطوات عملية لتعميق هذا التعاون.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *