اتفاق نقل السجناء السوريين: هل ينهي أزمات بيروت ودمشق أم يفجر ألغام المربعات الأمنية؟

اتفاق نقل السجناء السوريين: هل ينهي أزمات بيروت ودمشق أم يفجر ألغام المربعات الأمنية؟

اتفاق نقل السجناء السوريين: خطوة سياسية فوق رمال أمنية متحركة

لم يكن اتفاق نقل السجناء السوريين من السجون اللبنانية إلى دمشق مجرد إجراء إداري لتخفيف الاكتظاظ، بل جاء كزلزال سياسي وضع العلاقات الناشئة بين بيروت ودمشق في عين العاصفة. هذا الاتفاق يمثل الاختبار الحقيقي الأول لقدرة البلدين على معالجة الملفات السيادية الثقيلة التي ظلت عالقة لسنوات.

ضرورة سياسية أم مسار قانوني؟

يرى المحللون أن الاتفاق، رغم صبغته القانونية، هو في جوهره "صفقة عبور" فرضتها الضرورات السياسية. ففي ظل غياب أطر تشريعية واضحة تنظم تبادل المحكومين، يبدو أن لبنان قد قدم تنازلاً محسوباً لفتح مغاليق ملفات أخرى، مدركاً أن القادم من الأزمات أكثر تعقيداً.

وجهات نظر متباينة حول الاتفاق:

  • القراءة اللبنانية (بشارة شربل): تعتبر الخطوة اضطرارية وتصطدم بواقع أمني لبناني هش، حيث لا تبسط الدولة سيادتها الكاملة على كافة أراضيها.
  • المقاربة السورية (أحمد السعدو): تنظر للخطوة كجزء من إعادة ترتيب علاقات سوريا مع الجوار وتفكيك إرث النظام السابق، استجابة لضغط شعبي سوري واسع.

لغم المربعات الأمنية في لبنان

تبرز المعضلة الأكبر في "المربعات الأمنية" الخارجة عن سلطة الدولة اللبنانية. هذه المناطق تشكل ملاذاً آمناً للفارين من العدالة، مما يجعل أي تعاون أمني بين بيروت ودمشق مساراً بطيئاً ومليئاً بالعراقيل.

وفقاً للتحليلات، فإن الحكومة اللبنانية قد تفتقر للقدرة على الحسم في ملفات معينة، مثل ملف ضباط النظام السابق الفارين، بسبب نفوذ السلاح غير الشرعي وتداخل الأجندات الأمنية التي لا تخضع لقرار الدولة المركزي.

قضية الضباط و"خلية المزة": تعقيدات عابرة للحدود

لا تتعامل دمشق مع ملف الضباط الفارين كأولوية مؤجلة، بل كقضية أمنية ملحة مرتبطة بتحقيقات حديثة. وتزداد الصورة تعقيداً مع اتهامات موجهة لأطراف غير دولاتية (مثل حزب الله) باستخدام الساحة اللبنانية كمنصة لأنشطة أمنية تستهدف الداخل السوري، وهو ما يعيد تعريف الأزمة من خلاف ثنائي إلى صراع متعدد الأطراف.

تحديات ما بعد الاتفاق

إذا كان اتفاق نقل السجناء السوريين قد مرّ، فإن هناك ملفات شائكة تنتظر دورها على الطاولة، ومنها:

  1. ترسيم الحدود: لضمان السيادة الكاملة.
  2. المفقودون اللبنانيون: ملف إنساني يضغط على الوجدان اللبناني.
  3. العلاقات التجارية: وحركة العبور عبر الحدود.

الخلاصة

إن نجاح اتفاق نقل السجناء السوريين لا يقاس بعدد الذين سيتم ترحيلهم، بل بمدى قدرته على تفكيك البنى الأمنية والسياسية التي عطلت بناء دولة حقيقية في البلدين. هل تكون هذه الخطوة بداية لعهد جديد من النأي بالنفس، أم مجرد إعادة إنتاج لشبكات النفوذ القديمة بوجوه جديدة؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *