بعد موجة غضب.. دونالد ترامب يحذف فيديو عنصري يصور باراك أوباما وعقيلته كقردة

بعد موجة غضب.. دونالد ترامب يحذف فيديو عنصري يصور باراك أوباما وعقيلته كقردة

تفاصيل الأزمة: فيديو مسيء يثير عاصفة من الانتقادات ضد ترامب

في تطور لافت للأحداث، اضطر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى حذف مقطع فيديو من منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، بعد أن تضمن محتوىً وُصف بالعنصري والمهين بحق الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما. الفيديو الذي بلغت مدته 62 ثانية، استعرض في نهايته لقطات تُصور الزوجين أوباما على هيئة قردين، وذلك على أنغام أغنية “The Lion Sleeps Tonight”، مما أثار موجة عارمة من الغضب الشعبي والسياسي.

المقطع المحذوف لم يكتفِ باستهداف عائلة أوباما، بل تضمن أيضاً ادعاءات مكررة حول تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في ولاية ميشيغان، وهي مزاعم تم دحضها مراراً في المحاكم الأمريكية. كما أظهر الفيديو شخصيات ديمقراطية أخرى مثل جو بايدن، وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وهيلاري كلينتون في هيئات حيوانات مختلفة، في محاولة لتقديمهم بشكل ساخر ومسيء.

تبريرات البيت الأبيض ورد فعل دونالد ترامب

دافع دونالد ترامب عن موقفه أمام الصحفيين، مؤكداً أنه لم يرتكب أي خطأ، وموضحاً أنه لم يشاهد سوى بداية الفيديو قبل أن يقوم أحد موظفيه بنشره. وقال ترامب من على متن طائرة الرئاسة: “أشاهد آلاف الأشياء، وقد أعجبتني الرسالة المتعلقة بتزوير الانتخابات في البداية، لكن لو شاهد فريقي الفيديو كاملاً لكانوا أدركوا ضرورة حذفه”.

من جانبه، شهد موقف البيت الأبيض تذبذباً واضحاً؛ حيث وصف المتحدثون المقطع في البداية بأنه مجرد “فيديو ساخر”، داعين المنتقدين إلى الكف عن ما وصفوه بـ “الغضب المصطنع”. ومع ذلك، ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات حتى من داخل الحزب الجمهوري، تم حذف المنشور وصرح مسؤولون بأن عملية النشر كانت “خطأً” ارتكبه أحد الموظفين الذي خذل الرئيس.

انقسام جمهوري وإدانات واسعة من داخل الحزب

لم تقتصر الإدانات على المعسكر الديمقراطي، بل جاءت أقوى الانتقادات من حلفاء ترامب أنفسهم. السيناتور تيم سكوت، العضو الجمهوري البارز ذو الأصول الأفريقية، وصف الفيديو بأنه “أكثر شيء عنصري رآه يخرج من هذا البيت الأبيض”. كما انضم إليه النائب مايك لولر الذي طالب باعتذار فوري، واصفاً المنشور بأنه “خاطئ ومسيء للغاية”.

كما صرح السيناتور جون كورتيس بأن الفيديو “عنصري بشكل صارخ وغير مبرر”، مشدداً على أنه ما كان ينبغي أن يُنشر من الأساس. هذه التحركات تعكس حالة من الحرج داخل الحزب الجمهوري تجاه الخطاب الذي يتبناه ترامب في بعض الأحيان، خاصة فيما يتعلق بالمسائل العرقية.

ردود الفعل الديمقراطية والمنظمات الحقوقية

على الجانب الآخر، شنت القيادات الديمقراطية هجوماً لاذعاً على ترامب. ووصف ديريك جونسون، رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، الفيديو بأنه “مقزز وحقير”، معتبراً إياه محاولة لتشتيت الانتباه عن قضايا سياسية واقتصادية أخرى. فيما ذهب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، إلى أبعد من ذلك بمطالبة جميع الجمهوريين بإدانة هذا “التعصب البغيض”.

بينما التزمت عائلة أوباما الصمت حتى الآن، ذكّر المحللون بالتاريخ الطويل من الصدامات بين ترامب وأوباما، بدءاً من تشكيك ترامب في مكان ميلاد أوباما (حركة بيرثر)، وصولاً إلى الهجمات الشخصية المتكررة، مما يجعل هذا الفيديو الأخير حلقة جديدة في مسلسل الصراع المستمر بين الشخصيتين.

خلفية الفيديو وسياق النشر

تبين أن المقطع الأصلي مأخوذ من صانع محتوى محافظ يُدعى “زيرياس” على منصة “إكس”، والذي يشتهر بإنتاج محتوى ساخر يستهدف الديمقراطيين. استغلال هذا النوع من المحتوى الذي يعتمد على تشبيه السود بالحيوانات يُعد استحضاراً لرسوم كاريكاتورية عنصرية تاريخية استُخدمت لعقود للنيل من كرامة الملونين، وهو ما جعل رد الفعل يتجاوز مجرد الخلاف السياسي إلى قضية تمس القيم الإنسانية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *