المحادثات الأمريكية الإيرانية في عُمان: تضارب في المواعيد وتمسك إيراني بالخطوط الحمراء

المحادثات الأمريكية الإيرانية في عُمان: تضارب في المواعيد وتمسك إيراني بالخطوط الحمراء

تباين في التصريحات حول موعد الجولة المقبلة من المحادثات الأمريكية الإيرانية

شهدت الساحة الدبلوماسية تضارباً في الأنباء حول موعد استئناف المحادثات الأمريكية الإيرانية، عقب الجولة الأخيرة التي استضافتها سلطنة عُمان. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن لقاء مرتقب مطلع الأسبوع المقبل، التزم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بجانب أكثر حذراً، مؤكداً أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد، رغم الاتفاق المبدئي على ضرورة عقد الجولة القادمة في وقت قريب.

وكان ترامب قد صرح للصحفيين على متن طائرة الرئاسة بأن المفاوضات غير المباشرة كانت “جيدة للغاية”، مشيراً إلى رغبة إيرانية قوية في التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، وصفت طهران الأجواء في مسقط بأنها “إيجابية”، لكنها شددت على أن آليات وتوقيت الاجتماعات المستقبلية لا تزال قيد التشاور، مما يعكس حالة من الترقب والحذر في مسار هذه المفاوضات المعقدة.

الخطوط الحمراء لطهران: النووي والصواريخ خارج مقصلة التنازلات

وفي مقابلة صريحة مع قناة الجزيرة، رسم عباس عراقجي ملامح الموقف الإيراني في المحادثات الأمريكية الإيرانية، مؤكداً أن تخصيب اليورانيوم يمثل “حقاً غير قابل للتصرف” للدولة الإيرانية. ورغم إبداء الاستعداد للتوصل إلى اتفاق “مطمئن” بشأن هذا الملف، إلا أنه شدد على أن القدرات النووية الإيرانية لا يمكن تدميرها حتى عبر العمل العسكري.

ولم يقتصر التصلب الإيراني على الملف النووي فحسب، بل امتد ليشمل البرنامج الصاروخي، الذي وصفه عراقجي بأنه “دفاعي بحت وغير قابل للتفاوض”، قاطعاً الطريق أمام المطالب الأمريكية التي تسعى لإدراج الصواريخ الباليستية والدعم الإقليمي ضمن جدول الأعمال. وتزامن هذا الموقف مع تحذيرات أطلقها اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان، الذي توعد بـ “هزيمة إستراتيجية” لأي عدوان عسكري يستهدف الأراضي الإيرانية.

كواليس مسقط: لقاءات مباشرة وتواجد عسكري لافت

رغم الرواية الرسمية التي تتحدث عن مشاورات منفصلة أجراها وزير الخارجية العماني مع الوفدين، إلا أن تقارير صحفية، من بينها موقع “أكسيوس”، كشفت عن احتمال حدوث لقاء مباشر وسري بين مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وبين الوزير عراقجي. هذا اللقاء، في حال تأكيده، يمثل خرقاً كبيراً في جدار القطيعة الدبلوماسية المباشرة بين البلدين.

عنصر آخر أثار الجدل في هذه الجولة وهو الحضور المعلن للأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). واعتبر مراقبون أن تواجد كوبر يجسد إستراتيجية واشنطن في “التفاوض تحت ضغط القوة”، بينما رأت أوساط إيرانية أن هذا الوجود قد يشير إلى رغبة أمريكية في حسم الملفات الأمنية بشكل نهائي وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

استعراض القوة والضغوط الاقتصادية الموازية

ميدانياً، لم تتوقف لغة التصعيد بالتزامن مع المحادثات الأمريكية الإيرانية؛ فقد أعلنت طهران عن نشر صاروخ “خرمشهر 4” بعيد المدى، في رسالة قوة واضحة للخصوم. وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة تحريك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في المنطقة، متبوعة بفرض عقوبات اقتصادية جديدة استهدفت قطاع الشحن والنفط الإيراني، مما يضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي بين الدبلوماسية ولغة العقوبات.

ختاماً، تبقى نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية في مسقط معلقة بين مؤشرات التهدئة التي يبديها الطرفان، وبين التحديات الجسيمة التي تفرضها الملفات الإقليمية والنووية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الجولات المقبلة ستنجح في صياغة اتفاق تاريخي أم ستكتفي بإدارة الصراع وتجنب الصدام العسكري المباشر.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *