مخاوف من استنزاف الطاقة في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي
قدم مشرعون في ولاية نيويورك مشروع قانون يهدف إلى فرض تجميد (moratorium) لمدة ثلاث سنوات على الأقل على تصاريح بناء وتشغيل مراكز البيانات الجديدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لإنفاق مبالغ ضخمة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على شبكات الطاقة المحلية.
وتعد نيويورك الولاية السادسة على الأقل التي تدرس اتخاذ إجراءات للحد من التوسع المتسارع لهذه المراكز، وسط قلق متزايد من تأثيرها على المجتمعات المحيطة وارتفاع تكاليف الكهرباء للمنازل.
إجماع سياسي غير معتاد ضد التوسع العشوائي
على الرغم من الانقسام التقليدي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يبدو أن هناك جبهة موحدة تتشكل ضد التأثيرات الجانبية لمراكز البيانات. فقد دعا السيناتور التقدمي بيرني ساندرز إلى تجميد وطني شامل، بينما حذر حاكم فلوريدا المحافظ رون دي سانتيس من أن هذه المراكز ستؤدي إلى “رفع فواتير الطاقة فقط لكي يتمكن روبوت محادثة من إفساد عقول المراهقين عبر الإنترنت”.
ولم يقتصر الأمر على السياسيين، بل وقعت أكثر من 230 منظمة بيئية، بما في ذلك “Greenpeace” و”Friends of the Earth”، خطاباً مفتوحاً إلى الكونجرس يطالب بوقف وطني لبناء مراكز البيانات الجديدة حتى يتم تقييم أثرها البيئي بدقة.
نيويورك “غير مستعدة” لمواجهة الفقاعة
وصفت السيناتور ليز كروجر، الراعية لمشروع القانون في نيويورك، ولايتها بأنها “غير مستعدة تماماً” لاستقبال مراكز البيانات الضخمة التي تستهدف الولاية. وقالت في تصريحات لشبكة Politico: “حان الوقت للضغط على زر التوقف، ومنح أنفسنا مساحة لتبني سياسات قوية بشأن مراكز البيانات، وتجنب الوقوع في فقاعة ستنفجر وتترك عملاء المرافق في نيويورك يتحملون فواتير ضخمة”.
تحركات حكومية موازية
في المقابل، تحاول حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوشول، الموازنة بين جذب الاستثمارات التقنية وحماية الشبكة. حيث أعلنت مؤخراً عن مبادرة بعنوان “Energize NY Development”، تهدف إلى:
- تحديث آليات ربط كبار مستهلكي الطاقة (مثل مراكز البيانات) بالشبكة الكهربائية.
- إلزام هذه المراكز بدفع “حصتها العادلة” من تكاليف البنية التحتية.
- ضمان عدم تأثير الطلب المرتفع على استقرار التيار للمستهلكين الأفراد.
يعكس هذا التحرك التشريعي في نيويورك توجهاً أوسع في الولايات المتحدة (مثل فرجينيا وجورجيا وأوكلاهوما) لإعادة تقييم نموذج النمو الحالي لمراكز البيانات، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة على شركات التكنولوجيا الكبرى التي تعتمد على هذه المراكز كعمود فقري لثورة الذكاء الاصطناعي القادمة.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً