طهران تتمسك بـ “الاحترام المتبادل” وترفض لغة التهديد
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تنتهج الحوار كخيار إستراتيجي لحل القضايا الخلافية، واصفاً المحادثات الإيرانية – الأمريكية الأخيرة، التي جرت برعاية قوى إقليمية، بأنها “خطوة إلى الأمام”. وشدد بزشكيان على أن منطق إيران النووي يرتكز تماماً على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والالتزام بالأطر القانونية الدولية.
وفي رسالة واضحة للمجتمع الدولي، أوضح الرئيس الإيراني أن الشعب الإيراني يقابل الاحترام بالاحترام، لكنه لن يقبل مطلقاً بلغة التهديد أو الإملاءات. ودعا إلى اعتماد نهج يقوم على التفاهم المشترك بدلاً من الضغوط العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لتحقيق الاستقرار عبر القنوات الدبلوماسية.
وزير الخارجية الإيراني: البرنامج الصاروخي خط أحمر
من جانبه، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران “أهل للدبلوماسية والحرب في آن واحد”. وحذر عراقجي من أن الحشد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج لا يرهب طهران، مؤكداً أن الاستجابة لأي إملاءات خارجية ستكون “وصمة عار” في تاريخ البلاد. كما أكد أن إيران أثبتت استقلال قرارها الوطني وقدرتها على الدفاع عن نفسها، لاسيما بعد تجربة “حرب الاثني عشر يوماً”.
وفي مقابلة منفصلة، شدد عراقجي على أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني “غير قابل للتفاوض مطلقاً”، كونه يمثل الركيزة الأساسية للدفاع الإيراني. وأضاف أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق “مطمئن” بشأن تخصيب اليورانيوم، مع الإصرار على أنه حق أصيل لإيران لا يمكن التنازل عنه، محذراً من أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيواجه باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
تنسيق إسرائيلي أمريكي مرتقب لبحث “ملف إيران”
على الجانب الآخر، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ترتيب لقاء رفيع المستوى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل. ويهدف الاجتماع، وهو السابع بينهما منذ عودة ترامب للسلطة في يناير 2025، إلى تنسيق المواقف بشأن المفاوضات مع إيران.
ويسعى نتنياهو إلى فرض قيود صارمة تتجاوز الملف النووي لتشمل ترسانة إيران الصاروخية، التي تعد الأكبر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى وقف دعم ما يسمى بـ “المحور الإيراني” في المنطقة. وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت تسعى فيه طهران للحصول على اعتراف دولي بحقها في التخصيب دون المساس بقدراتها الدفاعية.
رسائل عسكرية أمريكية في بحر العرب
بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، زار كبيرا المفاوضين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب. واعتبر مراقبون هذه الزيارة رسالة قوية تعزز مبدأ “السلام من خلال القوة” الذي يتبناه ترامب. وأشار ويتكوف إلى حادثة اعتراض طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات مؤخراً، مؤكداً جاهزية القوات الأمريكية لردع أي تهديدات لمصالحها في المنطقة.
الداخل الإيراني: احتجاجات واسعة وحملة اعتقالات
داخلياً، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً متزايدة على خلفية احتجاجات اندلعت مؤخراً بسبب الأوضاع الاقتصادية. وأقرت السلطات بمقتل أكثر من 3000 شخص، بينما تشير تقارير حقوقية دولية إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز 6800 قتيل مع اعتقال أكثر من 50 ألف شخص.
وفي سياق متصل، شنت السلطات حملة اعتقالات شملت شخصيات إصلاحية بارزة، من بينهم قربان بهزاديان نجاد، أحد الموقعين على “بيان الـ 17” الذي طالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين وانتقد سياسات المرشد الأعلى. وتتهم الوكالات المقربة من الحرس الثوري هؤلاء المعارضين بدعم “جماعات إرهابية”، في حين يرى مراقبون أن هذه الاعتقالات تهدف إلى تحجيم المعارضة الداخلية في ظل التوترات الخارجية المتصاعدة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً