سيدني تحت الحصار الأمني: زيارة الرئيس الإسرائيلي تفجر غضباً شعبياً ودبلوماسياً
تتصاعد حدة التوتر في مدينة سيدني الأسترالية اليوم الاثنين، تزامناً مع وصول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في زيارة رسمية أثارت موجة غضب عارمة. وبينما نُشر آلاف العناصر من الشرطة لتأمين الزيارة، تجمعت القوى المؤيدة لفلسطين للتعبير عن رفضها القاطع لهذه الخطوة، مدعومة بمواقف أكاديمية وشخصيات يهودية بارزة طالبت بإلغاء الزيارة فوراً.
استنفار أمني غير مسبوق في سيدني
أعلنت السلطات الأسترالية حالة الاستنفار القصوى، حيث تم نشر نحو 3 آلاف شرطي في مختلف أنحاء المدينة. ولضمان تأمين ما وصفته الحكومة بـ "الحدث الهام"، منحت السلطات قوات الأمن صلاحيات استثنائية ونادرة تشمل:
- تفتيش المركبات بشكل دقيق.
- صلاحيات تفريق الحشود والتجمعات.
- تقييد الدخول إلى مناطق حيوية في المدينة.
- توجيه أوامر مباشرة للمغادرة تحت طائلة المسؤولية.
وعلى الرغم من محاولات الشرطة توجيه المتظاهرين نحو حديقة عامة بعيدة، إلا أن المنظمين أصروا على التظاهر أمام مبنى البلدية التاريخي، تأكيداً على رسالتهم الاحتجاجية.
ملاحقة قضائية واتهامات بالتحريض
لم تقتصر الاحتجاجات على الشارع فحسب، بل امتدت إلى المسار القانوني؛ حيث دعت "مجموعة العمل الفلسطينية" إلى يوم احتجاج وطني للمطالبة باعتقال هرتسوغ. واستندت المجموعة في دعواها إلى تقارير لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، تشير إلى تورط الرئيس الإسرائيلي في "التحريض على الإبادة الجماعية في غزة". كما رفعت المجموعة دعوى قضائية لمواجهة القيود الأمنية المفروضة على حق التظاهر.
وفي سياق متصل، وجه أكثر من ألف أكاديمي وشخصية يهودية أسترالية رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، يحثونه فيها على التراجع عن استضافة هرتسوغ، معتبرين الزيارة خطوة غير موفقة في ظل الظروف الراهنة.
هرتسوغ في بونداي: رسائل التحدي والتضامن
استهل هرتسوغ زيارته بالتوجه إلى شاطئ "بونداي"، موقع حادثة إطلاق النار الدامية التي وقعت في ديسمبر الماضي. وصرح هرتسوغ بأن زيارته تهدف إلى "منح القوة للجالية اليهودية"، مؤكداً أن "اليهود سيتغلبون على هذا الشر". وأضاف خلال وضعه إكليلاً من الزهور أن الروابط بين من وصفهم بـ "الناس الجيدين" ستبقى قوية في مواجهة ما أسماه الإرهاب والكراهية.
توتر دبلوماسي واتهامات متبادلة
تأتي هذه الزيارة في ظل علاقات متوترة أصلاً بين كانبرا وتل أبيب. وقد دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الأزمة، متهماً الحكومة الأسترالية بـ "التساهل" مع معاداة السامية، معتبراً أن اعتراف أستراليا بدولة فلسطين يمثل "مكافأة للإرهاب".
يُذكر أن العلاقات الدبلوماسية شهدت تدهوراً ملحوظاً منذ عام 2025، عقب إلغاء إسرائيل لتأشيرات دبلوماسيين أستراليين، رداً على الموقف الأسترالي الداعم لحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما وصفته وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ حينها بأنه رد فعل غير مبرر.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً