ذكرى الثورة الإسلامية في إيران: بزشكيان يقر بحق الاحتجاج وخامنئي يحذر من “العدو” وسط حملة اعتقالات واسعة

ذكرى الثورة الإسلامية في إيران: بزشكيان يقر بحق الاحتجاج وخامنئي يحذر من “العدو” وسط حملة اعتقالات واسعة

إيران في ذكرى الثورة: خطاب التهدئة وسط تحديات الداخل والخارج

أحيت إيران الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية عام 1979 في ظل مشهد سياسي وأمني معقد، اتسم بمحاولات السلطة التوفيق بين خطاب التهدئة الداخلية والتمسك بالثوابت الثورية، تزامناً مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية. وفي كلمة له بهذه المناسبة، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن “الاحتجاجات السلمية للشعب حق مشروع”، لكنه في الوقت ذاته شدد على رفض الدولة التام لأعمال الشغب والتخريب، معتبراً أن الالتفاف الشعبي حول الدولة هو الرد الأمثل على محاولات زعزعة الاستقرار.

بزشكيان والدبلوماسية النووية: البحث عن “رابح – رابح”

على الصعيد الدولي، جدد بزشكيان التزام طهران بالدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن المفاوضات النووية تمثل فرصة جوهرية للوصول إلى نتائج عادلة للطرفين. وأكد الرئيس الإيراني التزام بلاده بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، داعياً الأطراف الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية مماثلة لضمان نجاح المسار الدبلوماسي. كما شدد على رغبة إيران في تعزيز علاقات الجوار تحت شعار “يد الصداقة لكل من يمدها”، مع التركيز على الاستقرار وتطوير التبادل التجاري.

خامنئي يدعو للصمود وغياب مثير للجدل عن المراسم السنوية

من جانبه، دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المواطنين إلى “الصمود” وإحباط ما وصفه بـ “مخططات العدو”. وأكد خامنئي أن قوة الأمة الإيرانية لا تكمن فقط في عتادها العسكري من صواريخ وطائرات، بل في إرادة شعبها وصموده ضد محاولات القوى الأجنبية لإعادة البلاد إلى ما قبل عام 1979. وفي خروج نادر عن العرف السنوي، غاب خامنئي عن إلقاء الخطاب الرئيسي في الحفل التقليدي، حيث ناب عنه رئيس أركان القوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، الذي حذر من أن أي مواجهة مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى تأخير التنمية الإقليمية لسنوات، مؤكداً في الوقت نفسه جهوزية إيران للرد بقوة على أي عدوان.

كواليس مفاوضات مسقط والسرية الدفاعية

في تطور لافت، وصف كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، نتائج المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط بأنها “إيجابية” في بدايتها، معرباً عن أمله في استمرار هذا المسار مع تحميل الطرف الأمريكي مسؤولية انتهاج طرق جديدة للوصول إلى نتائج. وبالتوازي مع هذا الانفتاح الدبلوماسي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية وقف الكشف الإعلامي عن “إنجازاتها الدفاعية”، مبررة ذلك باعتبارات أمنية تهدف للحفاظ على عنصر المفاجأة في مجالي الهجوم والدفاع.

تحقيقات احتجاجات يناير: أرقام صادمة وتهم ثقيلة

داخلياً، أصدر الرئيس بزشكيان توجيهاً بتشكيل هيئة خاصة برئاسة محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس، للتحقيق في أحداث شهر يناير الماضي التي شهدت احتجاجات واسعة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تضارب حاد في الإحصائيات؛ فبينما تقر الجهات الرسمية بسقوط أكثر من 3000 قتيل، تؤكد منظمات حقوقية مثل (هرانا) توثيق مقتل ما لا يقل عن 6,961 شخصاً، واعتقال أكثر من 51 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى مقتل نحو 100 طالب جامعي وفقاً لتصريحات وزارة الصحة.

حملة اعتقالات تطال رموز التيار الإصلاحي

لم تتوقف الضغوط الأمنية عند المتظاهرين، بل امتدت لتطال رؤوس التيار الإصلاحي في إيران. فقد نفذ الحرس الثوري حملة اعتقالات شملت جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاحات، وآذر منصوري رئيسة الجبهة، إلى جانب شخصيات بارزة مثل إبراهيم أصغرزاده ومحسن أمين زاده. ووجهت السلطات للموقوفين تهماً ثقيلة تتعلق بـ “استهداف الوحدة الوطنية” والتنسيق مع “دعاية العدو” للإطاحة بالنظام، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها تضييق على الأصوات الداعية للتغيير من داخل المؤسسة.

نرجس محمدي: حكم جديد يثير القلق الدولي

وفي ملف حقوق الإنسان، أعلن محامي الناشطة نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، صدور حكم إضافي بحقها يقضي بالسجن لسبع سنوات ونصف بتهم تشمل “التجمع والتآمر ضد أمن الدولة”. وتدهورت الحالة الصحية لمحمدي التي بدأت إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازها، فيما وصف زوجها المحاكمة بأنها “مسرحية فاقدة للشرعية”، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لوقف التجاوزات القضائية ضد المعارضين السياسيين.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *