تصعيد خطير في ملف ضم الضفة الغربية: تحركات فلسطينية ودولية لمواجهة قرارات الاحتلال

تصعيد خطير في ملف ضم الضفة الغربية: تحركات فلسطينية ودولية لمواجهة قرارات الاحتلال

تصعيد إسرائيلي جديد يهدف لتقويض حل الدولتين

شهدت الساحة السياسية تصعيداً خطيراً في ملف ضم الضفة الغربية، بعد إعلان السلطات الإسرائيلية عن سلسلة من القرارات الهادفة إلى تعميق السيطرة الإدارية والقانونية على الأراضي المحتلة. وأثارت هذه التحركات موجة غضب عارمة، حيث أدانت الرئاسة الفلسطينية والأردن هذه الإجراءات، معتبرين إياها حرباً شاملة على الوجود الفلسطيني وخرقاً صارخاً للقوانين الدولية.

في هذا السياق، التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان، حيث حذر الطرفان من التداعيات الكارثية لهذه القرارات على أمن واستقرار المنطقة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة الخليل والقدس.

سموتريتش: الهدف هو دفن فكرة الدولة الفلسطينية

من الجانب الإسرائيلي، جاءت التصريحات أكثر صراحة وعدوانية، حيث أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الإجراءات الأخيرة تهدف بشكل مباشر إلى “دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”. وأكد سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن القرارات التي صادق عليها الكابينيت ستغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتوسيع الاستيطان وإزالة القيود التاريخية على شراء الأراضي من قبل المستوطنين.

وتشمل هذه الإجراءات نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء في أجزاء حيوية من المدن الفلسطينية، مثل الخليل، من الهيئات البلدية الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية مباشرة، مما يمثل سحباً فعلياً للسيادة الفلسطينية في تلك المناطق.

تحركات دبلوماسية فلسطينية وعربية عاجلة

ورداً على هذه التطورات، دعت دولة فلسطين إلى عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث سبل التحرك الدولي لمواجهة مخططات ضم الضفة الغربية. وأكد السفير مهند العكلوك، مندوب فلسطين لدى الجامعة، أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ديموغرافي وإداري جديد ينهب الأراضي الخاصة والعامة ويقوض مؤسسات الدولة الفلسطينية.

كما أصدر وزراء خارجية عدة دول عربية وإسلامية، من بينها السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر وتركيا، بياناً مشتركاً أدانوا فيه بأشد العبارات الإجراءات الإسرائيلية “غير القانونية”. وأكد الوزراء أن هذه الخطوات باطلة ولاغية، وتخالف قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد بطلان وجود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

تنديد دولي وتحذيرات من انفجار الأوضاع

على الصعيد الدولي، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة لهذه القرارات، واصفاً إياها بأنها “خطوة في الاتجاه الخطأ” وتعرقل أي فرص لتحقيق السلام. وحذرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من أن فرض الرقابة الإسرائيلية على المباني في المناطق المصنفة (أ) و (ب) تحت ذرائع أثرية ليس إلا غطاءً لسياسات التطهير العرقي وهدم الممتلكات.

وفي ظل وصول التوسع الاستيطاني إلى مستويات قياسية في عام 2025، تظل المخاوف قائمة من أن تؤدي هذه السياسات إلى تقويض كامل للاتفاقيات الموقعة، بما فيها اتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، مما يضع المنطقة بأسرها أمام فوهة بركان من التصعيد المستمر وغياب أفق الحل السياسي.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *