فيضانات المغرب: استنفار أمني وإجلاء الآلاف وسط خسائر فلاحية جسيمة وتصريف اضطراري للسدود

فيضانات المغرب: استنفار أمني وإجلاء الآلاف وسط خسائر فلاحية جسيمة وتصريف اضطراري للسدود

كارثة طبيعية تضرب شمال المغرب: الفيضانات تحاصر القرى وتجلي الآلاف

تشهد مناطق شمال غربي المملكة المغربية وضعاً إنسانياً وميدانياً حرجاً، حيث تتواصل عمليات الإجلاء الواسعة للسكان إثر موجة فيضانات المغرب التي بلغت مستويات قياسية. وتأتي هذه التطورات نتيجة تضافر التساقطات المطرية الغزيرة مع عمليات التصريف المكثف لمياه السدود، مما أدى إلى غرق مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية.

تصاعد منسوب المياه وحالات إجلاء جماعي

أفادت التقارير الميدانية من مدينة القنيطرة والمناطق المجاورة لها بأن منسوب المياه في الجماعات القروية يشهد ارتفاعاً متواصلاً، حيث تجاوز في بعض النقاط حاجز المتر والنصف. هذا الوضع دفع السلطات المغربية إلى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة شملت:

  • إخلاء المنازل بالكامل في المناطق المهددة.
  • نقل السكان إلى مراكز إيواء مجهزة لضمان سلامتهم.
  • إجلاء نحو 124 ألف شخص من مدينة القصر الكبير وحدها.
  • وصول إجمالي عدد النازحين بسبب العاصفة "مارتا" إلى أكثر من 150 ألف شخص.

سد الوحدة ونهر سبو: مسببات الأزمة

رغم أن الأمطار كانت المحرك الأول، إلا أن السبب الأبرز للفيضانات يعود إلى وصول السدود المغربية إلى طاقة ملء قصوى بلغت 100% في بعض المنشآت. وأدى تصريف مياه سد الوحدة تحديداً إلى فيضان نهر سبو، مما تسبب في إغراق الحقول والمراعي المحيطة به بشكل كامل.

خسائر فادحة في القطاع الفلاحي والماشية

تلقى القطاع الزراعي ضربة موجعة، حيث غمرت السيول آلاف الهكتارات من الأراضي الخصبة. ولم تقتصر الأضرار على المحاصيل فحسب، بل امتدت لتشمل:

  1. مربي الماشية: نفوق أعداد من الرؤوس وصعوبة بالغة في توفير الأعلاف.
  2. الممتلكات: تضرر البنية التحتية والمنازل القروية.
  3. الخدمات: نقص حاد في الوقود في المناطق المتضررة.

استنفار أمني وحصيلة بشرية مؤلمة

أعلنت السلطات المغربية حالة التأهب القصوى في أقاليم العرائش، سيدي قاسم، سيدي سليمان، والقنيطرة. ويتم حالياً استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية واللوجستية في عمليات الإنقاذ، بما في ذلك:

  • المروحيات والطائرات المسيّرة (Drones).
  • القوارب المطاطية للوصول إلى المناطق المعزولة.

وعلى الصعيد البشري، ورغم نجاح عمليات الإجلاء الاستباقية في تقليل الخسائر، إلا أن إقليم تطوان شهد فاجعة بوفاة 4 أشخاص جراء جرف السيول لسيارتهم، فيما لا تزال الأبحاث مستمرة عن مفقود آخر.

تحذيرات وزارة الداخلية

دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى توخي أعلى درجات اليقظة والالتزام بتعليمات السلامة، مؤكدة على ضرورة عدم العودة إلى المناطق المنكوبة حتى استقرار الأحوال الجوية، خاصة مع توقعات باستمرار التساقطات المطرية في الأيام القادمة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *