اجتماع مدريد: تحرك دبلوماسي مكثف برعاية أمريكية
في خطوة تعكس تسارع الجهود الدولية لإنهاء نزاع الصحراء، أعلنت الولايات المتحدة عن تيسير محادثات رفيعة المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد، جمعت كلاً من المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا. ويأتي هذا الاجتماع عقب ثلاثة أشهر من صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي منح دعماً قوياً لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية الذي يتبناه المغرب.
ووفقاً لبيان صادر عن بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، فإن المحادثات ركزت بشكل مباشر على آليات تنفيذ القرار الأممي رقم 2797 لعام 2025، وهو القرار الذي وضع إطاراً جديداً للتعامل مع القضية. وبحسب تقارير صحفية، فقد عُقدت هذه المباحثات في مقر السفارة الأمريكية بمدريد، وشهدت تمديداً للمفاوضات ليوم إضافي نتيجة لتعقد الملفات المطروحة على طاولة البحث.
خارطة طريق مدريد 2026 وجولة واشنطن المرتقبة
كشفت المصادر الدبلوماسية عن بلورة ما سُمي بـ “خارطة طريق مدريد 2026″، والتي تهدف إلى وضع جداول زمنية واضحة للمرحلة القادمة. وتتضمن هذه الخارطة تشكيل لجنة فنية دائمة تضم ممثلين عن كافة الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) للعمل على صقل التفاصيل التقنية لخطة الحكم الذاتي.
ومن المقرر أن تُتوج هذه الجهود بعقد جولة تفاوضية جديدة في واشنطن قبيل شهر أبريل المقبل. وتهدف جولة واشنطن إلى مناقشة تفاصيل العرض المغربي المطور، تمهيداً لتقديمه بشكل رسمي إلى الأمم المتحدة كحل نهائي وشامل للنزاع المستمر منذ ما يقرب من خمسة عقود.
قرار مجلس الأمن 2797: تحول في الموقف الدولي
يعتبر قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي صدر في نوفمبر 2025 بمبادرة أمريكية، نقطة تحول جوهرية؛ حيث وصف الخطة المغربية للحكم الذاتي بأنها الحل “الأكثر واقعية”. ويدعو القرار الأطراف المعنية والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى المضي قدماً في المفاوضات استناداً إلى هذه الخطة كقاعدة أساسية وحيدة للحل.
وتقضي خطة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط أول مرة في عام 2007، بإنشاء سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية في إقليم الصحراء الغربية، يتم انتخابها من قبل السكان المحليين لإدارة شؤونهم بأنفسهم، مع بقاء السيادة الوطنية والملفات السيادية مثل الدفاع والشؤون الخارجية والدينية تحت سلطة المملكة المغربية.
تباين المواقف بين الترحيب المغربي والتحفظ الجزائري
في الوقت الذي وصف فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس الدعم الدولي المتزايد لمبادرة بلاده بأنه “تحول تاريخي”، لا تزال الجزائر وجبهة البوليساريو تتمسكان بمطالب إجراء استفتاء لتقرير المصير. وأشارت التقارير إلى أن الجزائر لا تزال تبدي معارضة شديدة لأي مساس بمبدأ تقرير المصير كما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991.
من جانبه، ألمح محمد يسلم بيسط، مسؤول الشؤون الخارجية في البوليساريو، في وقت سابق إلى إمكانية قبول الخطة المغربية شرط عرضها على استفتاء شعبي، وهو ما يعكس صعوبة التوفيق بين المقاربات المختلفة، رغم الضغوط الدولية المكثفة لتجاوز حالة الجمود السياسي وتمديد مهمة بعثة “مينورسو” لضمان الاستقرار في المنطقة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً