تفاصيل “واقعة الأتوبيس” في مصر: القصة الكاملة لفيديو التحرش وقرار النيابة الأخير

تفاصيل “واقعة الأتوبيس” في مصر: القصة الكاملة لفيديو التحرش وقرار النيابة الأخير

بداية الأزمة: فيديو “واقعة الأتوبيس” يتصدر منصات التواصل

شهدت الساعات القليلة الماضية حالة من الغضب والجدل الواسع في الشارع المصري، عقب تصدر مقطع مصور عُرف إعلامياً بـ “واقعة الأتوبيس” منصات التواصل الاجتماعي. الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع، أعاد إلى الواجهة من جديد النقاشات الساخنة حول قضايا التحرش في الأماكن العامة وما يسمى بظاهرة “الصمت المجتمعي”، وسط مطالبات حاشدة بتوفير حماية أمنية وقانونية أكبر للنساء في الفضاء العام.

كواليس الواقعة: استغاثة فتاة وصمت الركاب

تظهر تفاصيل المقطع المتداول شابة مصرية وهي في حالة من الهياج والاستغاثة بركاب إحدى حافلات النقل العام، موجهة اتهامات مباشرة لشاب كان يتواجد في الحافلة بالتحرش بها. وبحسب ما روته الفتاة في الفيديو، فإن الواقعة بدأت بمضايقات لفظية وملاحقات متكررة من قبل الشاب، وهو ما حاولت إيقافه بهدوء في بداية الأمر لتجنب التصادم، إلا أن استمرار الشاب في مضايقاته دفعها إلى توثيق الواقعة بهاتفها المحمول والاستغاثة بالحضور.

ما أثار حفيظة المتابعين عبر الإنترنت لم يكن الواقعة ذاتها فحسب، بل رد فعل بعض الركاب؛ حيث أظهر الفيديو حالة من الصمت من قبل البعض، بينما انحاز آخرون للشاب، مما دفع الفتاة إلى انتقاد هذا الموقف السلبي الذي اعتبره حقوقيون تكريساً لثقافة اللوم على الضحية.

رواية الشاب المتهم: نفي قاطع ودفاع عن النفس

في المقابل، لم يتأخر الرد من جانب الشاب المتهم، الذي قدم رواية مغايرة تماماً لما ذكرته الفتاة. ونفى الشاب في تصريحاته كافة الاتهامات الموجهة إليه بالتحرش، مؤكداً أنه كان عائداً إلى منزله بشكل طبيعي وفوجئ بصراخ الفتاة واتهامه أمام الركاب. وأوضح الشاب أن المسافة التي كانت تفصله عنها كانت تقارب الـ 150 سنتيمتراً، مشيراً إلى أن الموقف تم تفسيره بشكل خاطئ وأنه وقع ضحية لسوء فهم أدى إلى التشهير به.

التحركات الرسمية: وزارة الداخلية وقرار النيابة العامة

فور انتشار الفيديو وتحوله إلى قضية رأي عام، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية لضبط ملابسات الواقعة. وأعلنت الوزارة في بيان رسمي عن تمكنها من تحديد هوية الشاب وتوقيفه، حيث تمت إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وسماع أقوال الطرفين وشهود العيان إن وجدوا.

وفي تحديث قانوني أخير للواقعة، قررت النيابة العامة بالقاهرة إخلاء سبيل الشاب بكفالة مالية قدرها 1000 جنيه مصري على ذمة التحقيقات المستمرة. ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية للتأكد من صحة الادعاءات الواردة في مقطع الفيديو، وفحص الأدلة الرقمية المتاحة للوصول إلى الحقيقة الكاملة وراء ما حدث داخل الأتوبيس.

انقسام مجتمعي ومطالبات بالتشريع

فتحت “واقعة الأتوبيس” الباب أمام تساؤلات عميقة حول دور شهود العيان في جرائم التحرش، وأهمية التوعية القانونية بكيفية التعامل مع مثل هذه المواقف. وبينما يرى قطاع من الجمهور ضرورة التشدد في العقوبات، يرى آخرون أهمية التحقق من الواقعة قبل إطلاق الأحكام المسبقة على منصات التواصل الاجتماعي التي باتت تلعب دور “المحكمة الموازية” في كثير من الأحيان.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *