رؤية قمرية لمستقبل الذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس طموحاته التي لا تعرف الحدود، عقد إيلون ماسك اجتماعاً عاماً مع موظفي شركته للذكاء الاصطناعي، xAI، كشف فيه عن رؤية استراتيجية تتجاوز حدود الأرض. ووفقاً لتقارير نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، يسعى ماسك لتأسيس منشأة تصنيع قمرية مخصصة لبناء أقمار اصطناعية تعمل بالذكاء الاصطناعي، يتم إطلاقها في الفضاء عبر نظام “مقلاع” عملاق.
وأكد ماسك للموظفين أن الانتقال إلى القمر ضروري لتمكين xAI من تسخير قوة حوسبية تتفوق بها على أي منافس آخر، مشيراً إلى أن حجم الذكاء الذي سيتم بناؤه هناك سيكون من الصعب حتى تخيل آليات تفكيره، لكنه وصف التجربة بأنها ستكون “مثيرة للاهتمام للغاية”.
نزيف الكفاءات في xAI وسط تحولات هيكلية
تأتي هذه التصريحات الجريئة في وقت حساس تمر به الشركة الناشئة؛ حيث لم يتطرق ماسك بوضوح إلى كيفية تنفيذ هذه المشاريع المعقدة أو تفاصيل إعادة تنظيم الكيان المدمج حديثاً بين xAI وSpaceX، والذي يتجه بسرعة نحو اكتتاب عام تاريخي. ومع ذلك، أقر ماسك بأن الشركة في حالة تحول مستمر، معتبراً أن السرعة هي مفتاح القيادة في هذا القطاع.
لكن هذه السرعة يبدو أنها جاءت بتكلفة بشرية، حيث أعلن المؤسس المشارك “توني وو” رحيله عن الشركة، وتبعه بعد أقل من يوم “جيمي با”، وهو مؤسس مشارك آخر كان يرفع تقاريره مباشرة لماسك. وبذلك، يصل عدد المغادرين من الفريق التأسيسي المكون من 12 عضواً إلى 6 أشخاص حتى الآن. ورغم أن الانفصال وُصف بالودي، إلا أن توقيته يثير التساؤلات، خاصة مع اقتراب موعد اكتتاب SpaceX الذي يستهدف تقييماً فلكياً يصل إلى 1.5 تريليون دولار في الصيف المقبل.
من المريخ إلى القمر: تحول في الاستراتيجية الكونية
لطالما كان المريخ هو الهدف النهائي لشركة SpaceX طوال الـ 24 عاماً الماضية، إلا أن ماسك فاجأ الجميع مؤخراً بإعلان تحول التركيز إلى بناء مدينة ذاتية النمو على القمر. وبرر ماسك هذا التغيير بأن استعمار المريخ قد يستغرق أكثر من 20 عاماً، بينما يمكن تحقيق الهدف نفسه على القمر في نصف تلك المدة.
يعد هذا تحولاً جذرياً لشركة لم ترسل حتى الآن مهمة مأهولة إلى سطح القمر، لكن المستثمرين يبدون حماساً أكبر لفكرة مراكز البيانات المدارية والمنشآت القمرية مقارنة بالمستعمرات البعيدة على الكواكب الأخرى، نظراً لجدواها الاقتصادية الأقرب للواقع.
الهدف النهائي: بناء أقوى نموذج عالمي (World Model)
وفقاً لمصادر مقربة من دوائر رأس المال المغامر، لا تُعد طموحات ماسك القمرية مجرد تشتيت عن مهمة xAI الأساسية، بل هي جزء لا يتجزأ منها. وتتلخص الرؤية في بناء أقوى نموذج عالمي للذكاء الاصطناعي، لا يتدرب فقط على النصوص والصور، بل على بيانات مادية وحقيقية لا يملكها أي منافس آخر:
- تسلا: توفر بيانات أنظمة الطاقة وتضاريس الطرق.
- نيورالينك: تفتح نافذة على آليات عمل الدماغ البشري.
- SpaceX: تقدم بيانات حاسمة حول الفيزياء وميكانيكا المدارات.
- The Boring Company: تساهم ببيانات ما تحت السطح.
بإضافة مصنع قمري إلى هذه المنظومة، تكتمل ملامح كيان تكنولوجي فائق القوة. ومع ذلك، يبقى التحدي قائماً في ظل تقلص الفريق الذي سيساعد ماسك في الوصول إلى هذه الأهداف، وسط تساؤلات حول ما إذا كان اجتماعه الأخير قد قدم إجابات حقيقية أم زاد من غموض المشهد.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً