تقرير وول ستريت جورنال: الحصار الأمريكي يضع كوبا على حافة الانهيار الشامل
تواجه كوبا اليوم واحدة من أصعب أزماتها التاريخية، حيث كشف تقرير حديث لصحيفة وول ستريت جورنال عن حالة من الشلل التام تضرب مفاصل الدولة. يأتي هذا نتيجة مباشرة لتشديد الحصار الأمريكي على كوبا الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة.
تصعيد سياسي بتبعات كارثية
بدأت ملامح الأزمة الحالية تتشكل بوضوح عقب إصدار الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً في أواخر يناير الماضي، وصف فيه كوبا بأنها "تهديد استثنائي". لم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل امتد ليشمل تهديدات بفرض رسوم جمركية على أي دولة تمد الجزيرة بالنفط، مما أدى إلى:
- توقف الإمدادات: انقطاع وصول شحنات النفط تماماً منذ مطلع يناير.
- فقدان الحلفاء: خسارة الدعم الفنزويلي الحيوي بعد التطورات السياسية الأخيرة في كاراكاس.
- عزلة طاقية: قطع شريان الحياة الرئيسي الذي كان يغذي محطات الكهرباء والمصانع.
واقع مرير: شوارع خالية ومدارس مغلقة
نقلت مراسلة الصحيفة، فيرا بيرغنغروين، صوراً حية من قلب العاصمة هافانا، حيث تحولت الشوارع الحيوية إلى مساحات فارغة. وقد تجلى أثر هذا الحصار في عدة مظاهر:
- توقف المواصلات: أصبح التنقل للعمل أو الدراسة ضرباً من الخيال بسبب انعدام الوقود.
- تعطيل التعليم: إرسال الطلاب إلى منازلهم مبكراً نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
- أزمة الرواتب: منحت الحكومة آلاف الموظفين إجازات إجبارية، مع تقليص الرواتب لتصل إلى 60% فقط بعد الشهر الأول.
ضربة قاصمة لقطاع السياحة
لم يسلم قطاع السياحة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الكوبي، من تداعيات الأزمة. فقد أغلقت الفنادق الكبرى أبوابها، وعلقت شركات طيران دولية مثل "إير كندا" رحلاتها. وفي مشهد درامي، قامت شركة "إيروفلوت" الروسية بإرسال طائرات فارغة لإجلاء السياح العالقين الذين وجدوا أنفسهم في بلد مشلول تماماً.
ردود الفعل الدولية والمساعدات الأمريكية
بينما وصفت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، ما يحدث بأنه "خنق غير عادل" لشعب بأكمله، حذرت الأمم المتحدة من انهيار الخدمات الأساسية في المستشفيات والمدارس.
في المقابل، ورغم تمسكها بموقفها السياسي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 6 ملايين دولار، تشمل مواد غذائية أساسية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الدولية.
الخاتمة: ترقب لمصير مجهول
يجمع الخبراء على أن الكوبيين باتوا رهائن لحرب سياسية لا ترحم. ومع اقتراب شهر أبريل المقبل، تتصاعد المخاوف من حدوث انهيار مؤسساتي كامل، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الإنسانية لهذه الضغوط السياسية المكثفة وغياب الرؤية الواضحة لمستقبل الجزيرة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً