مخطط ‘القدس الكبرى’: كيف تمهد قرارات الكابينت لعملية ضم الضفة الغربية فعلياً؟

مخطط ‘القدس الكبرى’: كيف تمهد قرارات الكابينت لعملية ضم الضفة الغربية فعلياً؟

مقدمة: ما وراء حدود البلدية.. مشروع ‘القدس الكبرى’

لم تعد طموحات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتوقف عند فرض السيادة على مدينة القدس المحتلة ضمن حدودها البلدية الحالية التي رُسمت بعد عام 1967. بل تتسارع الخطى نحو تنفيذ مشروع ‘القدس الكبرى’، وهو مخطط استراتيجي يهدف إلى حسم الصراع الديمغرافي لصالح المستوطنين، عبر التمدد نحو قرى وبلدات كانت تدار تاريخياً من قبل السلطة الفلسطينية، في خطوة سياسية تهدف إلى فرض واقع جديد.

تفكيك إرث ‘أوسلو’ والسيطرة القانونية

تمثل قرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الأخيرة نقطة تحول خطيرة؛ حيث تتجه حكومة الاحتلال نحو إنهاء التقسيمات القانونية التي أرساها اتفاق ‘أوسلو 2’ لعام 1995. وبحسب مختصين تحدثوا لـ ‘الجزيرة نت’، فإن هذه التحركات تعني عملياً:

  • تقويض صلاحيات السلطة: إنهاء الولاية القانونية للسلطة الفلسطينية على المناطق المصنفة (أ) و (ب).
  • استعادة التحكم المباشر: عودة الاحتلال لإدارة شؤون الأراضي والعقارات في هذه المناطق بشكل كامل.
  • الضم الفعلي للضفة: تنفيذ وعود وزراء اليمين المتطرف، مثل سموتريتش وبن غفير، بتحويل الاستيطان إلى واقع سيادي مفروض عبر قرارات حاسمة.

محاصرة القدس وتغيير واقع القرى المحيطة

تستهدف القرارات الجديدة تحويل القرى المصنفة (ب) في محافظة القدس إلى امتداد جغرافي للسيادة الإسرائيلية. هذا الإجراء يهدف إلى عدة أهداف استراتيجية:

  1. شطب الحلول السياسية: عزل هذه المناطق عن أي تسوية مستقبلية عبر دمجها في المحيط الإسرائيلي.
  2. الخنق العمراني: منع الفلسطينيين من البناء في المساحات الفارغة (المصنفة ج) وتوجيه ضربة قاسية للمخططات الهيكلية في القرى الواقعة ضمن تصنيف (ب).
  3. نموذج النبي صموئيل: تكرار مأساة عزل القرى وتحويلها إلى ‘محميات طبيعية’ تمنع التمدد السكاني الفلسطيني، كما حدث في قرية النبي صموئيل التي عُزلت تماماً عن محيطها.

سلاح ‘السجلات العقارية’ ومخاطر التسريب

من أخطر ما جاء في قرارات الكابينت هو ‘رفع السرية’ عن السجلات العقارية. ويرى الخبير في الخرائط والاستيطان خليل التفكجي أن هذه الخطوة تهدف إلى:

  • تسهيل تملك المستوطنين: تمكين الجمعيات الاستيطانية من التواصل المباشر مع ملاك الأراضي.
  • إثارة الفتن: حذر صلاح الخواجا، مدير دائرة وسط الضفة في هيئة مقاومة الجدار، من أن هذه الخطوة تهدف لخلق فتن وعقد صفقات مزورة للاستيلاء على الأراضي.
  • استغلال الثغرات القانونية: استهداف الأراضي التي لم تُسجل في ‘الطابو’ منذ العهد الأردني، مما يجعلها عرضة للمصادرة والهدم.

سبل المواجهة والتحرك الفلسطيني

وصفت محافظة القدس هذه القرارات بأنها ‘الأخطر منذ عام 1967’، كونها محاولة مستميتة لفرض أمر واقع استعماري. ولمواجهة هذا التحدي، تبرز الحاجة إلى خطوات كفاحية وتشريعية، منها:

  • تعزيز المقاومة الشعبية: التصدي الميداني لعمليات الهدم والتوسع الاستيطاني.
  • تثبيت الملكيات: ضرورة قيام الجهات الفلسطينية بتكثيف عمليات تسوية الأراضي وحماية السجلات.
  • التصعيد القانوني والدولي: فضح الانتهاكات الإسرائيلية التي تنهي الاتفاقيات الموقعة وتغير المكانة القانونية للأرض المحتلة.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو إعادة صياغة شاملة لخارطة القدس والضفة، تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني القانوني والسياسي وتحويل حلم الدولة الفلسطينية إلى جزر معزولة تحت سيادة الاحتلال الكاملة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *