فجر جديد في دكا: انتخابات بنغلاديش 2026 واختبار الديمقراطية
في مشهد تاريخي لم تشهده البلاد منذ عقود، توجه ملايين الناخبين في بنغلاديش يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026 إلى صناديق الاقتراع. هذه الانتخابات ليست مجرد إجراء سياسي روتيني، بل هي التجسيد الدستوري الأول لثورة "جيل زد" التي أطاحت بنظام استمر 15 عاماً.
جيل الشباب يكتب التاريخ
لأول مرة، يقود المشهد الانتخابي جيل الشباب (أقل من 30 عاماً)، وهم الذين واجهوا الرصاص في أغسطس 2024 لإسقاط حكومة الشيخة حسينة. اليوم، يرى هؤلاء الشباب أن تصويتهم هو استكمال لثورتهم التي بدأت في الشوارع.
- نسبة الشباب: نحو 40% من السكان دون سن الثلاثين.
- الناخبون الجدد: 5 ملايين شاب يصوتون لأول مرة.
- المرأة في المشهد: تمثل النساء 49% من إجمالي 128 مليون ناخب مسجل.
خريطة التحالفات والقوى المتنافسة
في غياب حزب "رابطة عوامي" المحظور، ينحصر الصراع الرئيسي بين قطبين سياسيين كانا حليفين في السابق:
- حزب بنغلاديش الوطني (BNP): بقيادة طارق رحمن، العائد من منفاه في لندن. يركز الحزب في برنامجه على جذب الاستثمارات الأجنبية ومكافحة الفساد.
- تحالف الجماعة الإسلامية: يقوده شفيق الرحمن، ويضم في طياته قادة الحركات الطلابية الذين أشعلوا الانتفاضة، وينافس بقوة في الدوائر الانتخابية الكبرى.
أرقام من قلب العملية الانتخابية
تجرى الانتخابات وسط إجراءات أمنية ولوجستية غير مسبوقة لضمان النزاهة:
- المقاعد: التنافس على 299 مقعداً برلمانياً (من أصل 350).
- المرشحون: أكثر من 2000 مرشح يمثلون 50 حزباً.
- الأمن: نشر 900 ألف فرد من الجيش والشرطة.
- الرقابة: حضور 500 مراقب دولي وصحفي أجنبي.
استفتاء تاريخي على الإصلاح الدستوري
بالتوازي مع اختيار البرلمان، يدلي الناخبون بأصواتهم في استفتاء على إصلاحات جذرية تهدف لمنع عودة الاستبداد، وتشمل:
- تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط.
- إلغاء نظام المقاعد المحجوزة غير المنتخبة.
- توزيع الصلاحيات بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء.
التحديات الاقتصادية والسياسة الخارجية
تواجه الحكومة المقبلة إرثاً ثقيلاً؛ حيث وصل التضخم إلى 8.58%، وتعطل قطاع تصدير الملابس (ثاني أكبر مصدر عالمياً).
وعلى الصعيد الإقليمي، تراقب كل من الهند والصين النتائج بكثير من الحذر. فبينما تراجعت علاقات دكا مع نيودلهي بعد رحيل حسينة، تلوح في الأفق بوادر توسع للنفوذ الصيني عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
كلمة أخيرة
كما وصفها البروفيسور محمد يونس، الحائز على نوبل ورئيس الحكومة الانتقالية، فإن هذه الانتخابات هي "صحوة عامة" تعبر عن نفسها عبر صناديق الاقتراع. إن نجاح هذه العملية لا يعني فقط اختيار حكومة جديدة، بل يعني ولادة بنغلاديش عادلة وشاملة تتسع لكل مواطنيها.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً