جوجل تسرّع وتيرة دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيق Fitbit
تتسارع جهود جوجل لدمج الذكاء الاصطناعي في تطبيق Fitbit بكل قوة، حيث تستعد الشركة لتوسيع نطاق ميزاتها الجديدة لتصل إلى عدد أكبر من المستخدمين والدول. فبعد إطلاق النسخة التجريبية حصرياً لمشتركي Fitbit Premium على نظام أندرويد في الولايات المتحدة، أعلنت جوجل أن المعاينة العامة للتطبيق المعاد تصميمه و”المدرب الصحي” (Coach) ستتاح لمستخدمي آيفون (iPhone) بدءاً من 10 فبراير.
كما سيتوفر مدرب Fitbit المدعوم بذكاء Gemini الاصطناعي باللغة الإنجليزية لمشتركي الخدمة المتميزة في كل من المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، وسنغافورة، وذلك على نظامي iOS وأندرويد معاً.
تطور من مجرد تتبع سلبي إلى رفيق صحي استباقي
كانت جوجل قد أطلقت النسخة التجريبية من تطبيق Fitbit المحدث والمدرب المدمج في أواخر أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي تجمع تعليقات المستخدمين الأوائل لتحسين التجربة. ويمثل هذا التوسع خطوة حاسمة لجمع مزيد من البيانات والآراء قبل إطلاق النسخة النهائية المستقرة.
وفي ظل السباق المحموم لبناء منصات صحية أكثر ذكاءً وتخصيصاً، تعتمد جوجل على نظامها المتكامل من الأجهزة والبرمجيات ومساعدها الذكي لتمييز Fitbit عن المنافسين. ومن خلال جعل المعصم هو المركز الأساسي للبيانات (عبر ساعات Pixel Watch وأجهزة تتبع Fitbit)، تهدف جوجل إلى تحويل منصتها من مجرد متتبع سلبي للياقة البدنية إلى رفيق صحي استباقي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
واجهة مستخدم عصرية وأربعة محاور رئيسية
تتميز تجربة التطبيق المعاد تصميمها بواجهة مستخدم (UI) أكثر بساطة وسهولة في التنقل مقارنة بالإصدار السابق. وقد تم بناء التصميم حول أربعة علامات تبويب رئيسية هي: “اليوم” (Today)، “اللياقة” (Fitness)، “النوم” (Sleep)، و”الصحة” (Health).
تركز علامة التبويب “اليوم”، وهي الأكثر استخداماً، على عرض الإحصائيات السريعة مع تركيز قوي على الاتجاهات الأسبوعية. وتؤكد جوجل أن هذه الاتجاهات تعطي صورة أصدق للتقدم مقارنة بالبيانات اليومية المتقلبة التي تركز عليها الأجهزة الأخرى. بينما تتيح الأقسام الأخرى الغوص في تفاصيل أدق مثل مراحل النوم والعلامات الحيوية، دون أن يضطر المستخدم وحده لتحليل هذه الكمية الهائلة من البيانات.
ميزة “اسأل المدرب”: خطة عمل شخصية بذكاء Gemini
تتوزع ميزة “المدرب” (Coach) الجديدة في جميع أنحاء التطبيق، ويمكن الوصول إليها عبر زر “اسأل المدرب” (Ask Coach). يعتمد هذا المدرب الرقمي على البيانات اللحظية والتاريخية للمستخدم لفهم المقاييس الصحية وتحويلها إلى خطة عمل شخصية. تصف جوجل هذا النظام بأنه مدرب متاح على مدار الساعة، يمكنه الرد على الأسئلة أو تعديل خطتك بناءً على نشاطك الأخير، أو مدى استعدادك البدني، أو حتى أحداث الحياة الطارئة مثل السفر أو فترات التوقف عن التمرين.
على سبيل المثال، يمكنك أن تسأل: “لدي 30 دقيقة فقط للتمرين.. ماذا تقترح؟” أو “كيف يمكنني تحسين الـ VO2 max الخاص بي؟”. كما يمكنك الربط بين إحصائياتك بأسئلة مثل: “هل أنام بشكل أفضل في الأيام التي أمشي فيها خطوات أكثر؟”.
تخصيص كامل وخصوصية البيانات
خلال عملية الإعداد الأولية، يمكن للمستخدمين تحديد أهدافهم، تسجيل المعدات الرياضية المتاحة لديهم، والإشارة إلى أي إصابات أو قيود بدنية. تبدأ المعاينة بمحادثة قصيرة (نصية أو صوتية) تستغرق من 5 إلى 10 دقائق لمساعدة الذكاء الاصطناعي على فهم دوافعك. ومن هناك، تتعدل الخطة ديناميكياً بناءً على تغييرات مثل حمل التدريب (Training Load)، ودرجة الاستعداد (Readiness Score)، وبيانات الاستشفاء الليلي.
وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة في تجربة التدريب اختيارية تماماً، حيث يمكن للمستخدمين الاستمرار في استخدام Fitbit بدون ميزات الذكاء الاصطناعي. كما يتاح للمختبرين خيار التبديل بين التصميم القديم والجديد للتطبيق دون فقدان أي بيانات.
مستقبل الصحة الرقمية بين التحدي والفرص
تعد هذه الميزات الجديدة بمثابة نقطة تحول محتملة في تكنولوجيا الصحة، خاصة إذا وفت جوجل بوعودها في تقديم تدريب احترافي للمستخدم العادي. وقد أكدت الشركة أن تجربة المدرب تم تطويرها بالتعاون مع خبراء صحيين، وشددت على أن بيانات المستخدمين لن تُستخدم في أغراض إعلانات جوجل.
لكن، كما هو الحال مع كل تقنيات الذكاء الاصطناعي، يظل التنفيذ هو المعيار الحقيقي للنجاح. يجب أن تكون قيمة المدرب الصحي مقنعة ودقيقة بما يكفي للتغلب على تردد المستخدمين في مشاركة بياناتهم الصحية الحساسة مع الذكاء الاصطناعي. إن التوازن بين الأمان، والخصوصية، والمنفعة الحقيقية في الحياة اليومية هو ما سيحدد ما إذا كان Gemini سيصبح أداة ثورية لتغيير نمط الحياة، أم مجرد ميزة إضافية سيفضل الكثيرون إيقاف تشغيلها.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً