تحصينات خرسانية وأعماق سحيقة.. كيف تستعد منشأة نطنز النووية لـ “سيناريو الحرب”؟

تحصينات خرسانية وأعماق سحيقة.. كيف تستعد منشأة نطنز النووية لـ “سيناريو الحرب”؟

سباق مع الزمن: إيران تُحصّن "نطنز" بجدران خرسانية وأنفاق سرية

كشفت تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية حديثة عن تحركات إيرانية متسارعة لتعزيز الدفاعات المحيطة بـ منشأة نطنز النووية، في خطوة قرأها مراقبون على أنها محاولة استباقية لتحصين البرنامج النووي ضد أي هجمات جوية محتملة من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.

تحصينات تحت الأرض: ماذا كشفت الأقمار الصناعية؟

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلاً عن معهد العلوم والأمن الدولي، فإن الصور الملتقطة في فبراير الماضي تظهر استغلال طهران لفترات الهدوء النسبي لتعزيز بنية المنشأة التحتية. وتتمثل أبرز هذه الإجراءات في:

  • تدعيم مداخل الأنفاق: صب خرسانة مكثفة فوق مداخل الأنفاق الغربية والشرقية للمنشأة.
  • الحماية من الضربات الجوية: إزاحة الصخور والتربة لتسويتها فوق البوابات، مما يوفر طبقة حماية إضافية ضد القذائف الخارقة للتحصينات.
  • تجهيزات لوجستية: رصد أكوام من مواد البناء بالقرب من المداخل، مما يشير إلى استمرار عمليات التطوير الإنشائي.

تاريخ من الاستهداف والصمود

تُعد منشأة نطنز، الواقعة في محافظة أصفهان، القلب النابض لعمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية. وبالرغم من بنائها على عمق 8 أمتار تحت الأرض وإحاطتها بجدران خرسانية بسماكة 2.5 متر، إلا أنها لم تكن بمنأى عن الاستهداف:

  1. الهجمات السيبرانية والتخريب: تعرضت المنشأة لسلسلة من العمليات منذ عام 2010 شملت فيروسات إلكترونية وتفجيرات في أنظمة الكهرباء.
  2. ضربة يونيو 2025: أشارت التقارير إلى تعرض المنشأة لأضرار جسيمة طالت أجهزة الطرد المركزي جراء هجوم جوي نُسب لإسرائيل.

أولويات طهران: الصواريخ أولاً أم النووي؟

في سياق متصل، كشف تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" عن تباين مثير للاهتمام في سرعة عمليات الإصلاح الإيرانية. فبينما تسير عمليات ترميم المواقع النووية ببطء، تشهد منشآت الصواريخ الباليستية وتيرة عمل متسارعة.

ويرى الخبراء أن هذا التوجه يكشف عن استراتيجية الردع الإيرانية الحالية؛ حيث تعتبر طهران أن تعزيز قدراتها الصاروخية هو الخط الدفاعي الأول الذي يحمي منشآتها النووية من أي مغامرة عسكرية قد يقدم عليها الخصوم، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وعودة التهديدات الأمريكية باتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة.

مخاوف دولية من "الاندفاعة السرية"

تتزايد المخاوف لدى مراكز الأبحاث الغربية من أن المنشأة الجديدة تحت الأرض، والتي لم تدخل الخدمة بكامل طاقتها بعد، قد تُستخدم في المستقبل لعمليات تخصيب يورانيوم بعيدة عن الرقابة الدولية، أو حتى للتحضير لإنتاج سلاح نووي صغير في حال استشعرت طهران خطراً وجودياً يهدد نظامها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *