الهند توظف منصة “علي بابا” لتعزيز صادراتها: تعاون تكتيكي رغم القيود التقنية على الصين

الهند توظف منصة “علي بابا” لتعزيز صادراتها: تعاون تكتيكي رغم القيود التقنية على الصين

استراتيجية هندية جديدة للنمو العابر للحدود

في خطوة تعكس براغماتية اقتصادية، أبرمت الحكومة الهندية شراكة مع منصة “علي بابا” (Alibaba.com) الصينية لإطلاق برنامج يركز على التصدير، ويهدف إلى مساعدة الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى المشترين الدوليين. تسلط هذه الخطوة الضوء على النهج الانتقائي الذي تتبعه نيودلهي في التعامل مع المنصات التقنية المرتبطة بالصين، بعد سنوات من فرض حظر شامل على التطبيقات الاستهلاكية والألعاب الصينية.

دعم الشركات الناشئة والمصنعين الصغار

أعلنت مبادرة “ستارتب إنديا” (Startup India) الحكومية عن هذا التعاون لتحديد ودعم الشركات الناشئة الهندية التي يمكنها المساعدة في دمج وتوسيع نطاق المصدرين المحليين عبر منصة علي بابا العالمية للأعمال بين الشركات (B2B). ويقدم البرنامج عمولات ودعماً فنياً لتلك الشركات لمساعدة المصنعين والتجار الصغار في اختراق الأسواق الخارجية.

تعد منصة Alibaba.com رائدة عالمياً في مجال التجارة الإلكترونية بين الشركات، حيث تربط الموردين بالمشترين في مئات الدول، وهي تابعة لمجموعة علي بابا القابضة، العملاق التقني الصيني الذي واجهت بعض تطبيقاته (مثل AliExpress) حظراً في الهند سابقاً.

خلفية التوترات الجيوسياسية والتحول التكتيكي

تأتي هذه الشراكة بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين الهند والصين. ف في عام 2020، حظرت نيودلهي عشرات التطبيقات المرتبطة بالصين، بما في ذلك “تيك توك” و”ببجي موبايل” و”علي إكسبريس”، إثر اشتباكات حدودية دامية. ورغم بقاء هذه القيود سارية، فإن التعاون الحالي يشير إلى تمييز دقيق بين منصات التصدير والتطبيقات الاستهلاكية.

  • الأهمية الاقتصادية: تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يقرب من نصف صادرات الهند ونحو 31% من ناتجها المحلي الإجمالي.
  • الوصول العالمي: تربط منصة علي بابا أكثر من 50 مليون مشترٍ نشط في أكثر من 200 دولة.
  • تنوع الأسواق: تسعى الهند للاستفادة من انتشار علي بابا في أسواق مثل أفريقيا لتنويع وجهات صادراتها.

فصل التجارة عن الأمن القومي

يرى الخبراء أن الحكومة الهندية تتبنى نهجاً متمايزاً؛ حيث تحافظ على القيود في القطاعات الحساسة استراتيجياً وأمنياً، بينما تسمح بالمشاركة الاقتصادية حيث توجد فائدة واضحة. ويشبه هذا النموذج ما تفعله الصين نفسها، حيث تحظر منصات مثل فيسبوك وجوجل للمستخدمين الأفراد، لكنها تسمح للشركات الصينية باستخدامها للترويج لصادراتها في الخارج.

خطوات نحو التوسع الرقمي

لم تتوقف جهود علي بابا عند هذه الشراكة، بل أطلقت في يونيو 2025 برنامج “ضمان التجارة” (Trade Assurance) في الهند، المصمم لمساعدة المصدرين الصغار على إدارة مخاطر المعاملات عبر الحدود من خلال أدوات حماية الدفع وتسوية النزاعات. تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بوادر انفتاح طفيف في المحافل التقنية متعددة الأطراف، رغم عدم وجود إشارات رسمية لتغيير القيود المفروضة على تطبيقات المستهلكين الصينية حتى الآن.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *