زلزال في مهرجان برلين السينمائي 2026: انسحابات كبرى واتهامات بالرقابة بسبب غزة

زلزال في مهرجان برلين السينمائي 2026: انسحابات كبرى واتهامات بالرقابة بسبب غزة

زلزال سياسي يضرب مهرجان برلين السينمائي 2026: غزة في قلب المواجهة

لم تكن بداية مهرجان برلين السينمائي 2026 اعتيادية على الإطلاق؛ فبدلاً من أن تتجه الأنظار نحو السجادة الحمراء وأضواء العروض الأولى، انفجرت الأوضاع في المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم الدولية، ليتحول المهرجان العريق إلى ساحة محاكمة مفتوحة وضعت شعارات حرية التعبير في اختبار حقيقي أمام مأساة غزة المستمرة.

صدام الهوية: الفن في مواجهة السياسة

شهد اليوم الأول مواجهة فكرية حادة تجاوزت حدود السينما، حيث وُجهت تساؤلات مباشرة للجنة التحكيم حول موقف المهرجان والدولة الألمانية من الحرب على غزة. وجاءت الردود لتشعل فتيل أزمة غير مسبوقة:

  • تصريح ويم فيندرز: أثار رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ويم فيندرز، جدلاً واسعاً بدعوته لضرورة "البقاء خارج السياسة"، معتبراً السينما ثقلاً موازناً للسياسة وليست جزءاً منها.
  • موقف إيفا بوششينسكا: دعمت المنتجة البولندية هذا التوجه، واصفة الأسئلة المتعلقة بغزة بأنها "غير عادلة"، ومحذرة من تحميل اللجنة مسؤولية المواقف السياسية الفردية، وهو ما اعتبره نقاد محاولة لتمييع خصوصية القضية الفلسطينية.

اتهامات بالرقابة وخلل تقني مريب

ما زاد من اشتعال الموقف هو وقوع حادثة تقنية أثارت الشكوك؛ حيث انقطع البث المباشر للمؤتمر الصحفي فور طرح الأسئلة المتعلقة بغزة. ورغم تبرير الإدارة للأمر بأنه "مشكلة فنية"، إلا أن وكالات أنباء عالمية مثل رويترز نقلت اتهامات الصحفيين للمهرجان بممارسة رقابة ممنهجة وتكميم الأفواه.

تسونامي الانسحابات: أرونداتي روي والمخرجون العرب

لم تمر تصريحات لجنة التحكيم دون رد فعل حاسم، حيث بدأت سلسلة من الانسحابات التي هزت أركان المهرجان:

  1. أرونداتي روي: أعلنت الكاتبة العالمية انسحابها الصادم، واصفة محاولة فصل الفن عن السياسة بأنها وسيلة لإغلاق النقاش حول جرائم ضد الإنسانية.
  2. صناع الأفلام العرب: أعلن مخرجون من فلسطين، مصر، لبنان، والأردن سحب أفلامهم من أقسام "المنتدى" و"البانوراما"، احتجاجاً على ما وصفوه بالمناخ الخانق.
  3. حركة Strike Germany: نشطت الدعوات لمقاطعة المؤسسات الثقافية الألمانية، مما أدى لانسحاب فنانين من أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

شلل جزئي في سوق الفيلم الأوروبي

ولم تقتصر الأزمة على الجانب الفني فقط، بل امتدت لتضرب العصب الاقتصادي للمهرجان. فقد شهد سوق الفيلم الأوروبي (EFM) إغلاق منصات شركات توزيع مستقلة وإلغاء اجتماعات تجارية هامة، مما أصاب الحركة التجارية للمهرجان بشلل جزئي وأربك حسابات الممولين.

الخاتمة: أزمة شرعية بانتظار الحل

يواجه مهرجان برلين السينمائي 2026 اليوم مأزقاً هو الأصعب في تاريخه الحديث؛ حيث كشفت أحداث اليوم الأول أن الصمت في القضايا الإنسانية الكبرى لا يمكن اعتباره حياداً. فهل ينجح المهرجان في استعادة مصداقيته كمنصة للسينما السياسية الملتزمة، أم أن الحسابات السياسية والرقابة الضمنية ستنهي حقبة "الرئة السياسية" للمهرجانات الكبرى؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *