فضيحة "كلاود" ومادورو: هل دخلنا عصر عسكرة الذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه؟
فجرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مفاجأة مدوية كشفت فيها عن تورط تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية الاستخباراتية التي أدت للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا الكشف لم يمر مرور الكرام، بل أطلق شرارة نقاش عالمي محتدم حول مفهوم عسكرة الذكاء الاصطناعي والمخاطر الأخلاقية المترتبة على استخدامه في الحروب والمراقبة.
كواليس الاختراق التقني: كيف تورطت "أنثروبيك"؟
وفقاً للتقرير الصادر عن الصحيفة الأمريكية، فقد استعان الجيش الأمريكي بنموذج الذكاء الاصطناعي الشهير "كلاود" (Claude)، الذي تطوره شركة "أنثروبيك". وتكمن خطورة هذا الكشف في النقاط التالية:
- مخالفة السياسات: تحظر شركة "أنثروبيك" صراحة استخدام أدواتها في أعمال العنف، أو تطوير الأسلحة، أو تنفيذ عمليات المراقبة العسكرية.
- الوسيط التقني: تم الوصول إلى قدرات "كلاود" عبر شراكة مع شركة "بالانتير" (Palantir)، وهي الشركة المفضلة لدى البنتاغون لتحليل البيانات المعقدة وإدارة العمليات الأمنية.
ردود الفعل: صدمة على منصات التواصل الاجتماعي
رصد برنامج "هاشتاغ" على شاشة الجزيرة مباشر تفاعلاً واسعاً من المدونين والخبراء، حيث عبّر الكثيرون عن قلقهم من تحول الأدوات المدنية إلى أسلحة فتاكة. إليكم أبرز ما جاء في التفاعلات:
السخرية من "الحروب النظيفة"
نشر أحد المدونين (بيتر) صورة تخيلية لوزير الدفاع الأمريكي وهو يسأل نموذج "كلاود" بسخرية عن كيفية اعتقال رئيس دولة دون خسائر بشرية، في إشارة إلى الاعتماد الكلي على الخوارزميات في اتخاذ قرارات مصيرية.
من "عيد الحب" إلى "إسقاط الأنظمة"
لفت الكاتب سكوت آدامز الأنظار إلى مفارقة رمزية صارخة؛ حيث أوضح أن الأداة ذاتها التي يستخدمها الشخص العادي لكتابة بطاقة تهنئة رقيقة، هي ذاتها التي تُستخدم الآن كأداة لإزاحة الحكومات وتغيير الخارطة السياسية.
ديمقراطية الوصول إلى أدوات البنتاغون
أثار المغرد "جيسوس" نقطة تقنية هامة، وهي أن المستخدم البسيط الذي يدفع 20 دولاراً شهرياً يحصل فعلياً على نفس التكنولوجيا التي يدير بها البنتاغون عملياته المعمقة، مما يطرح تساؤلات حول أمان هذه التقنيات وسهولة إساءة استخدامها.
مفهوم "السلامة" تحت المجهر
انتقدت بعض التعليقات مفهوم "السلامة" الذي تروج له شركات التكنولوجيا. فبدلاً من أن يكون الذكاء الاصطناعي آمناً للبشرية جمعاء، يبدو أن "السلامة" أصبحت تعني توجيه الضرر للأشخاص الذين تعتبرهم القوى الكبرى "أهدافاً مشروعة"، مما يفرغ المواثيق الأخلاقية للذكاء الاصطناعي من محتواها.
خاتمة
إن قضية استخدام "كلاود" في عملية مادورو تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حول مستقبل الحروب السيبرانية. هل سنشهد قريباً سيطرة كاملة للخوارزميات على غرف العمليات العسكرية؟ وما هي الضمانات التي تمنع تحول هذه الأدوات إلى وسائل قمع عالمية خارجة عن السيطرة؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً