إيران تبدي استعدادها لتقديم تنازلات “نووية” مشروطة برفع العقوبات
في تحول دبلوماسي لافت قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى عن استعداد بلاده للنظر في تقديم تنازلات جوهرية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة خاصة مع بي بي سي في طهران، أن الكرة الآن باتت في ملعب الإدارة الأمريكية لإثبات جديتها في التوصل إلى تسوية دائمة.
وأوضح روانجي أن طهران مستعدة لمناقشة ملفات حساسة، من بينها خفض مستويات تخصيب اليورانيوم، كدليل على حسن النوايا، شريطة أن تبدي واشنطن استعداداً موازياً لمناقشة ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية. ورغم عدم تحديده ما إذا كان المطلب الإيراني يتعلق برفع شامل أم جزئي للعقوبات، إلا أنه شدد على أن الصدق الأمريكي هو المفتاح للعودة إلى المسار الصحيح.
خارطة طريق المفاوضات: من مسقط إلى جنيف بمشاركة كوشنر
بالتوازي مع هذه التصريحات، تشهد الأروقة الدبلوماسية حراكاً مكثفاً بقيادة وسطاء دوليين. ومن المقرر أن تنطلق جولة جديدة من المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية الأسبوع المقبل، بضيافة سلطنة عُمان، بعد جولة أولى عُقدت في مسقط مطلع فبراير الجاري. ويبرز في هذا السياق الدور الأمريكي المباشر، حيث يقود المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الفريق التفاوضي لواشنطن، مما يعكس رغبة إدارة ترامب في استكشاف آفاق جديدة للحل.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات لن تقتصر على الجوانب التقنية النووية فحسب، بل قد تمتد لتشمل مصالح اقتصادية مشتركة. فقد صرح حميد قنبري، معاون الشؤون الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية الإيرانية، بأن مجالات النفط والغاز والتعدين وحتى شراء الطائرات ستكون مطروحة على الطاولة، مؤكداً ضرورة تحقيق واشنطن لمكاسب اقتصادية لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي، وهو ما يمثل تغييراً في الرؤية الإيرانية تجاه هيكلية الاتفاقات الدولية.
تصعيد المعارضة في الخارج: رضا بهلوي يطرح نفسه قائداً للمرحلة الانتقالية
على الجانب الآخر من المشهد، وفي قلب مدينة ميونخ الألمانية، برز صوت المعارضة الإيرانية بقوة. حيث أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، استعداده لقيادة ما وصفها بـ “مرحلة انتقالية” نحو مستقبل ديمقراطي وعلماني في إيران. وأمام حشد جماهيري ضخم قدرته الشرطة الألمانية بأكثر من 200 ألف متظاهر، دعا بهلوي الإيرانيين في الداخل والخارج لمواصلة الاحتجاجات ضد السلطة القائمة، بالتزامن مع دعوته للرئيس ترامب بتقديم الدعم للشعب الإيراني للتخلص من النظام الحالي.
سياسة “الضغط الأقصى” والتهديد العسكري الموازي للدبلوماسية
رغم المسار الدبلوماسي المفتوح، لا تزال لغة التهديد والضغط الاقتصادي حاضرة بقوة في الخطاب الأمريكي والإسرائيلي. فقد كشفت تقارير عن اتفاق بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ممارسة أقصى درجات الضغط لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، والتي تشكل الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني. وفي رد فعل سريع، دافعت بكين عن تعاونها الاقتصادي مع طهران، معتبرة إياه مشروعاً وفي إطار القانون الدولي.
وفي سياق متصل، لم تغب الخيارات العسكرية عن الطاولة، حيث تشير تقارير إلى استعدادات يجريها الجيش الأمريكي لاحتمال شن عمليات عسكرية واسعة إذا اقتضت الضرورة. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً على لسان رئيس أركان الجيش، اللواء عبدالرحيم الموسوي، الذي حذر من أن أي حرب ضد إيران ستتحول إلى “عبرة” للمعتدين، متسائلاً عن التناقض بين الحديث عن المفاوضات والتلويح بالحرب في آن واحد.
بين مرونة التصريحات الدبلوماسية في طهران، وحشود المعارضة في ميونخ، وضغوط واشنطن في بحر الصين، يظل مصير الاتفاق النووي الإيراني معلقاً على ما ستسفر عنه لقاءات جنيف المقبلة، في ظل مشهد دولي معقد تتداخل فيه لغة الحوار مع طبول الحرب.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً