أزمة القوى البشرية في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
كشفت تقارير صحفية عبرية، اليوم، عن تفاقم أزمة النقص العددي في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن المؤسسة العسكرية تعاني حالياً من عجز يقدر بنحو 12 ألف جندي في مختلف الأذرع والوحدات. تأتي هذه المعطيات في وقت حساس تخوض فيه إسرائيل عمليات عسكرية مكثفة على عدة جبهات، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الكادر البشري العامل في الخدمة النظامية والاحتياط على حد سواء.
تفاصيل العجز وتوزيعه الميداني
ووفقاً للبيانات التي أوردتها الصحيفة، فإن النقص لا يقتصر فقط على الوحدات القتالية الأمامية، بل يمتد ليشمل أطقم الدعم اللوجستي والهندسة والوحدات التكنولوجية. وأوضحت التقارير أن هذا العجز ناتج عن تزايد أعداد القتلى والمصابين في الحرب الدائرة بقطاع غزة، بالإضافة إلى الإرهاق الكبير الذي أصاب قوات الاحتياط التي تم استدعاؤها لفترات طويلة تجاوزت التوقعات الأولية للخطط العسكرية، مما أدى إلى تآكل في الجاهزية البشرية وتصاعد الشكاوى من طول أمد الخدمة.
تداعيات سياسية وضغوط حول قانون التجنيد
أثارت هذه الأرقام موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية في تل أبيب، حيث جددت القيادة العسكرية مطالبها بضرورة تعديل قوانين الخدمة العسكرية لزيادة مدة الخدمة الإلزامية وتقليص الإعفاءات الممنوحة لقطاعات معينة. وتصطدم هذه التوجهات بعقبات سياسية كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بقضية تجنيد المتدينين “الحريديم”، وهي المسألة التي تثير انقساماً حاداً داخل المجتمع الإسرائيلي وتهدد استقرار الائتلاف الحكومي الحالي، في ظل الرفض القاطع من الأحزاب الدينية للمشاركة في الأعباء العسكرية.
الآفاق المستقبلية والجاهزية القتالية
ختاماً، يرى مراقبون أن استمرار هذا العجز في القوى البشرية قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة جيش الاحتلال على الاستمرار في عمليات طويلة الأمد أو فتح جبهات جديدة، لا سيما على الجبهة الشمالية. ومع استمرار استنزاف الموارد البشرية والميدانية، تظل الخيارات المتاحة أمام القيادة الإسرائيلية صعبة؛ إذ تتراوح بين فرض أعباء إضافية على الفئات التي تخدم حالياً، أو الدخول في مواجهة سياسية وقانونية داخلية لفرض التجنيد على فئات كانت معفاة لعقود طويلة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً