ثورة الجنوب الرقمي: هل تنهي الهند احتكار واشنطن وبكين لمجال الذكاء الاصطناعي؟

ثورة الجنوب الرقمي: هل تنهي الهند احتكار واشنطن وبكين لمجال الذكاء الاصطناعي؟

قمة نيودلهي: هل تنجح الهند في كسر احتكار الكبار لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟

شهدت العاصمة الهندية، نيودلهي، انطلاق فعاليات القمة الرابعة للذكاء الاصطناعي، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خارطة القوى الرقمية العالمية. تسعى هذه القمة بشكل أساسي إلى كسر الهيمنة التقليدية التي تفرضها الولايات المتحدة والصين واليابان على هذا القطاع الحيوي.

من مستهلك إلى صانع قرار: رؤية دول الجنوب

لا تهدف الهند من خلال هذه المنصة إلى مجرد عرض التقنيات، بل تسعى لتحويل دول الجنوب من مجرد "مستهلك" للتقنية إلى شريك فاعل في وضع السياسات والمعايير الدولية. يركز جدول أعمال القمة على:

  • دمج الاحتياجات التنموية: إشراك الدول النامية في النقاشات الأخلاقية والتقنية.
  • تطوير القطاعات الحيوية: تعزيز أثر الذكاء الاصطناعي في الصحة، التعليم، والزراعة.
  • العدالة الرقمية: منح دول الجنوب صوتاً مؤثراً في رسم السياسات التكنولوجية العالمية.

حوكمة الذكاء الاصطناعي: إعادة صياغة قواعد اللعبة

وفي تحليل لهذا التحرك، يرى مستشار الذكاء الاصطناعي السيادي والتحول الرقمي، معاذ السباعي، أن المسألة تتجاوز الاستثمار المالي. وأوضح في تصريحاته أن قمة نيودلهي تتميز ببعدها الحوكمي، حيث تهدف إلى إيجاد موضع قدم لدول الجنوب في معادلة صناعة القرار التقني.

وعلى الرغم من تصدر واشنطن وبكين لمجالات البنى التحتية وسلاسل القيمة، إلا أن السباعي يؤكد أن "إعادة صياغة قواعد اللعبة الرقمية" هي الهدف الأسمى لهذه التحركات.

التحديات التي تواجه الطموح الهندي

رغم التفاؤل، يواجه هذا الطموح تحديين جوهريين وفقاً للخبراء:

  1. الأمن القومي: تنظر القوى الكبرى للذكاء الاصطناعي كأداة للتفوق الإستراتيجي، مما يصعب التخلي عن القيادة.
  2. فجوة البنية التحتية: نقص الاستثمارات في المهارات والتقنيات الأساسية داخل دول الجنوب.

ومع ذلك، تظل الكتلة السكانية الضخمة في دول الجنوب ورقة ضغط قوية، حيث تحتاج الشركات العالمية إلى بيانات هذه الأسواق لضمان استمرارية نموها.

الإستراتيجية الهندية: المراهنة على "الاستخدام الواسع"

بينما يتسابق الكبار لتطوير النماذج اللغوية الضخمة، تتبع الهند إستراتيجية ذكية تعتمد على نطاق الاستخدام. وبدلاً من التركيز الوحيد على تطوير النماذج الأساسية، تراهن نيودلهي على كونها السوق الأكبر عالمياً.

وتشير التقارير إلى نمو مذهل في قاعدة المستخدمين، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي "شات جي بي تي" اليومي في الهند 72 مليون شخص بنهاية عام 2025، مما يعزز مكانتها كأهم سوق لشركة "أوبن إيه آي" في العالم ويمنحها قوة تفاوضية لا يستهان بها في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *