هوليوود تودع أيقونتها: رحيل روبرت دوفال عن 95 عاماً
خيم الحزن على أوساط السينما العالمية برحيل الممثل الأمريكي المخضرم روبرت دوفال (1931 – 2026)، الذي غادر عالمنا تاركاً إرثاً فنياً هائلاً امتد لأكثر من ستة عقود. دوفال، الذي اشتهر بلقب “مستشار العرّاب”، كان أحد الأعمدة الرئيسية التي قامت عليها النهضة السينمائية الأمريكية في السبعينيات، وظل رمزاً للأداء الهادئ والعميق حتى سنواته الأخيرة.
توم هايغن.. العقل المدبر وراء “العرض الذي لا يمكن رفضه”
ارتبط اسم روبرت دوفال في ذاكرة الجمهور العالمي بشخصية “توم هايغن”، المحامي الهادئ والمستشار القانوني لعائلة كورليوني في سلسلة أفلام “العرّاب” (The Godfather) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا. جسد دوفال في الجزأين الأول والثاني (1972 و1974) دور المحامي الذي يحاول إضفاء صبغة شرعية على أعمال المافيا، وكان هو “الرسول” الذي يحمل الرسائل الحاسمة للخصوم.
تميزت شخصية هايغن بالثبات الانفعالي والولاء المطلق، حيث كان المستشار الأقرب لـ “دون فيتو كورليوني” (مارلون براندو)، ثم لاحقاً لابنه مايكل (آل باتشينو). ومن أبرز المشاهد التي خلدها التاريخ، حين وصف مايكل دور توم بأنه الشخص الذي يرسله والده عندما يحمل “عرضاً لا يمكن رفضه”، وهو التعبير الذي صار أيقونة في الثقافة الشعبية العالمية.
ردود أفعال واسعة: آل باتشينو وكوبولا ينعون الراحل
أثار رحيل دوفال موجة من الحزن بين زملائه، حيث نعاه النجم آل باتشينو بكلمات مؤثرة قائلاً إن العمل معه “كان شرفاً كبيراً”. ومن جانبه، وصف المخرج فرانسيس فورد كوبولا، الذي تعاون معه في سبعة أفلام، رحيله بأنه “صدمة كبيرة” للوسط الفني. أما زوجته لوسيانا، فقد أكدت في بيان النعي أن العالم قد عرفه كممثل ومخرج حائز على الأوسكار، لكنه بالنسبة لها كان يمثل “كل شيء”.
مسيرة سينمائية حافلة بالجوائز والتحولات
لم تتوقف مسيرة روبرت دوفال عند عالم المافيا، بل امتدت لتشمل أدواراً معقدة وتاريخية. بدأت رحلته في السينما عام 1962 بفيلم To Kill a Mockingbird، ليتدرج بعدها في أدوار أظهرت مرونته الكبيرة. ولعل أبرز محطاته الأخرى كانت في فيلم “القيامة الآن” (Apocalypse Now)، حيث قدم شخصية المقدم كيلغور، المحارب المهووس الذي أطلق الجملة الشهيرة: “أحب رائحة النابالم في الصباح”.
خلال مسيرته، رُشح دوفال لجائزة الأوسكار سبع مرات؛ أربع منها كأفضل ممثل مساعد، ومرتان كأفضل ممثل عن دور رئيسي في فيلمي “تحرّك مدني” و”القاضي”. وقد توج مسيرته بالفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1984 عن فيلم “حنان رقيق” (Tender Mercies)، حيث أبدع في دور نجم موسيقى الكاونتري الذي يحاول ترميم حياته المحطمة.
من الخدمة العسكرية إلى هرم السينما العالمية
ولد دوفال في سان دييغو عام 1931 لعائلة عسكرية، ورغم توقع والده التحاقه بالبحرية، اختار روبرت طريق الفن في نيويورك. درس التمثيل جنباً إلى جنب مع عمالقة مثل داستن هوفمان وجين هاكمان، وعمل في وظائف متواضعة مثل مكتب البريد لتمويل دراسته. خدم لاحقاً في الجيش الأمريكي، وهو ما منحه الواقعية الكبيرة التي ظهرت في أدواره العسكرية اللاحقة.
تشير بيانات موقع (IMDb) إلى أن رصيد دوفال الفني تجاوز 145 عملاً، لم يكتفِ فيها بالتمثيل، بل خاض تجارب الإنتاج والإخراج والكتابة، مما جعله فناناً شاملاً وشاهداً حقيقياً على تحولات هوليوود عبر العصور.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً