المكسيك ترفض العضوية الكاملة في «مجلس السلام» لترمب وتكتفي بصفة مراقب

المكسيك ترفض العضوية الكاملة في «مجلس السلام» لترمب وتكتفي بصفة مراقب

المكسيك تتبنى موقفاً حذراً تجاه مبادرات واشنطن الجديدة

في أول تحرك دبلوماسي يعكس طبيعة العلاقة المرتقبة بين الجارين، أعلنت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، أن بلادها لن تنضم بصفة عضو دائم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب مؤخراً. وأكدت شينباوم خلال تصريحاتها الرسمية أن المكسيك ستشارك في هذا الكيان الجديد بصفة «مراقب» فقط، في خطوة فسرها الخبراء بأنها محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين التعاون الإقليمي والحفاظ على السيادة الوطنية.

خلفيات القرار ودوافع الاكتفاء بصفة مراقب

أوضحت الرئيسة شينباوم أن قرار الاكتفاء بصفة مراقب يأتي انطلاقاً من المبادئ الدستورية المكسيكية التي تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والحل السلمي للنزاعات. وشددت على أن المكسيك ترحب بالحوار الدولي الرامي إلى تعزيز الاستقرار، لكنها ترفض الانخراط في كيانات قد تفرض عليها التزامات سياسية أو أمنية تتعارض مع رؤيتها المستقلة. ويعد هذا «المجلس»، الذي يروج له ترمب كمنصة لإعادة صياغة التوازنات الدولية، أحد الأدوات التي تسعى الإدارة الأمريكية القادمة من خلالها إلى ممارسة نفوذ أوسع في الملفات الجيوسياسية.

تحليل: تحديات الدبلوماسية المكسيكية في حقبة ترمب الثانية

يرى محللون سياسيون أن موقف مكسيكو سيتي يعكس استراتيجية «النأي بالنفس» عن الاستقطابات التي قد يثيرها مشروع ترمب الجديد. فبالنظر إلى تاريخ العلاقات بين الطرفين، خاصة في ملفات الهجرة والاتفاقيات التجارية، تسعى إدارة شينباوم إلى تجنب الانضواء تحت أي مظلة تقودها واشنطن بشكل أحادي. وتعتبر صفة «المراقب» مخرجاً دبلوماسياً ذكياً يتيح للمكسيك التواجد على طاولة النقاش دون الالتزام المسبق بأي قرارات قد تصدر عن المجلس، مما يمنحها مرونة أكبر في إدارة علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف.

آفاق التعاون والسيادة الوطنية

ختاماً، تؤكد هذه الخطوة أن المكسيك، تحت قيادة شينباوم، ليست بصدد الدخول في مواجهة مباشرة مع إدارة ترمب، بل تسعى لرسم حدود واضحة للتعاون. وبينما يترقب المجتمع الدولي آليات عمل «مجلس السلام» ومدى فاعليته، تضع المكسيك مبدأ «السيادة أولاً» كعنوان عريض لسياستها الخارجية، مؤكدة أن الانخراط في المبادرات الدولية يجب أن يخدم المصالح الوطنية دون المساس باستقلالية القرار السياسي للدولة المكسيكية.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *