معركة روزانا بانسينو ضد المحتوى المزيف
تشارك روزانا بانسينو إبداعاتها في مجال الخبز مع العالم منذ أكثر من 15 عاماً، بهدف إلهام متابعيها بابتكارات ممتعة، لكن في أحدث سلاسلها، حددت هدفاً جديداً: “هزيمة الذكاء الاصطناعي”.
يعود الفضل في هذا التوجه إلى ما يعرف بـ “نفايات الذكاء الاصطناعي” (AI Slop) التي باتت تغرق حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. اعتادت بانسينو رؤية منشورات من خبازين حقيقيين، لكنها الآن تجد نفسها محاصرة بمقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، تظهر فيها أشياء غريبة تُدهن على التوست بشكل مثير للريبة.
محاكاة الواقع لمواجهة التزييف
قررت بانسينو استعراض مهاراتها لمحاكاة هذه الفيديوهات في الواقع. على سبيل المثال، في فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي ظهرت حلقات “خوخ” سكرية تُدهن بسهولة على التوست. لإعادة تنفيذ ذلك، استخدمت بانسينو الزبدة كقاعدة، وأضافت لها نكهة الخوخ وملونات الطعام، ثم شكلتها في قوالب سيليكون لتشبه قطع الحلوى تماماً. كان الهدف هو إثبات أن الإبداع البشري يتطلب جهداً وتفاصيل لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاتها بضغطة زر.
تقول بانسينو لـ CNET: “الإنترنت غارق بنفايات الذكاء الاصطناعي، وأردت إيجاد طريقة ممتعة للمقاومة”.
ما هي “نفايات الذكاء الاصطناعي” (AI Slop)؟
يُقصد بـ “AI Slop” ذلك المحتوى الرديء من نصوص وصور وفيديوهات يتم إنتاجه بكميات هائلة وبسرعة البرق، وغالباً ما يكون بلا قيمة أو مليئاً بالأخطاء. صور بلمعان بلاستيكي، وفيديوهات تتحدى قوانين الفيزياء، مثل الأرانب المزيفة أو النصائح الغريبة كوضع الغراء على البيتزا.
أظهرت دراسة حديثة لـ CNET أن 94% من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أنهم يرون محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي أثناء التصفح، بينما وجد 11% فقط منهم أن هذا المحتوى مفيد أو ممتع.
لماذا ينتشر هذا المحتوى؟
السبب بسيط: الذكاء الاصطناعي جعل إنشاء المحتوى أسرع وأرخص من أي وقت مضى. أدوات مثل Sora من OpenAI وNano Banana من جوجل تسمح بإنشاء مقاطع فيديو بلمح البصر. حذر الخبراء من تأثير ذلك على البيئة، والوظائف، وانتشار المعلومات المضللة، لكن شيئاً لم يبطئ وتيرة هذا التبني السريع.
تطهير المحيط الرقمي
يُشبه المحتوى الرديء للذكاء الاصطناعي “التسرب النفطي” في محيطاتنا الرقمية، وهناك من يعمل على تنظيفه. يسعى المبدعون لتعزيز الثقافة الإعلامية، بينما يختبر الناشرون والعلماء استراتيجيات جديدة لمنع المعلومات الخاطئة من كسب المصداقية. المطورون بدورهم يبنون “ملاذات” خالية من الذكاء الاصطناعي.
تحديات المنصات والبحث عن الأصالة
على منصات مثل TikTok، هناك أكثر من 1.3 مليار فيديو مصنف كـ “مولد بالذكاء الاصطناعي”. يرى البعض أن هذه الفيديوهات مجرد ترفيه غير ضار، لكن الخبراء يرون أنها تُفرض على المستخدمين عبر الخوارزميات لزيادة التفاعل وتحقيق الأرباح، حيث تجني الحسابات الكبرى ملايين الدولارات من الإعلانات عبر هذا المحتوى.
تحاول منصات مثل LinkedIn مكافحة الحسابات الوهمية التي تستخدم صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي وتترك تعليقات آلية، لكن التمييز بينها وبين المحتوى البشري يزداد صعوبة.
العلامات المائية والتحقق التقني
تعتبر العلامات المائية (Watermarking) أداة حيوية، حيث تسعى مجموعات مثل C2PA لتوحيد معايير كشف المحتوى الاصطناعي. كما طور باحثون في جامعة كورنيل تقنية لتضمين علامات مائية في “الإضاءة” نفسها أثناء التصوير، مما يجعل من الصعب جداً إزالتها أو تزييفها.
الذكاء الاصطناعي في الأبحاث العلمية والسياسة
لم يسلم البحث الأكاديمي من هذه النفايات، حيث تزايدت الدراسات المزيفة والمولدة آلياً. وتستخدم بعض المجموعات البحثية الآن الذكاء الاصطناعي نفسه لمحاربة هذه الدراسات المزيفة، في سباق تسلح تقني مستمر.
وفي السياسة، ظهر مصطلح “Slopaganda” (بروباغندا النفايات آلياً)، حيث تُستخدم الميمات والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي للتأثير على آراء الناخبين وتوجيه الرأي العام، وهو ما يثير قلقاً بالغاً بشأن نزاهة المعلومات.
الجانب المظلم: التزييف العميق والانتهاكات
تعتبر الفيديوهات المزيفة (Deepfakes) أخطر أشكال هذه النفايات. فبينما كانت تتطلب قديماً مهارات معقدة، أصبحت الآن متاحة للجميع. أدى ذلك إلى زيادة حالات التحرش واستخدام الوجوه دون إذن، كما حدث مع أداة Grok التي أنتجت ملايين الصور غير اللائقة في فترة وجيزة.
هل يمكن استعادة الإنترنت البشري؟
يؤكد الخبراء أننا لن نعود أبداً إلى إنترنت ما قبل الذكاء الاصطناعي، لكن المعركة الحالية هي للحفاظ على “إنسانية” الويب. ظهور تطبيقات مثل DiVine، التي تروج لكونها خالية من الذكاء الاصطناعي، يعكس حاجة المستخدمين لمساحات من الثقة والأصالة.
في النهاية، استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي لن ينجح؛ فالإنترنت وجد لربط الناس ببعضهم البعض، ونفايات الذكاء الاصطناعي تحاول تدمير هذا الرابط. يبقى الأمل في أن تؤدي هذه الموجة من المحتوى الرديء إلى يقظة جماعية تجعلنا نقدّر الإبداع البشري الحقيقي أكثر من أي وقت مضى.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً