عقيدة "دونرو": كيف أدت سياسة دونالد ترمب الخارجية إلى تراجع الهيمنة الأمريكية؟
في تحليل سياسي حاد نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كشف السفير الأمريكي السابق لدى طوكيو، رام إيمانويل، عن التبعات الكارثية لما وصفه بـ "عقيدة دونرو" (التي تمزج بين نهج دونالد ترمب وعقيدة مونرو التقليدية). وأوضح إيمانويل أن التوجهات التي تبناها ترمب لم تؤدِّ إلا إلى إضعاف الموقف الأمريكي دولياً لصالح القوى العظمى المنافسة.
خطآن فادحان قوضا مكانة واشنطن
وفقاً لإيمانويل، ارتكب الرئيس ترمب خطأين إستراتيجيين جسيمين انعكسا سلباً على نفوذ الولايات المتحدة:
- تقويض الديمقراطية داخلياً: التقليل من شأن القيم الديمقراطية التي تعد القوة الناعمة الأبرز لأمريكا.
- نسف النظام العالمي: التخلي عن القواعد الدولية والضوابط التي أسستها واشنطن تاريخياً، مما أفسح المجال أمام فلاديمير بوتين وشي جين بينغ لتحقيق مكاسب جيوسياسية غير مسبوقة.
خسارة "ميزة الأرض" واللعب في ملاعب الخصوم
يشير المقال إلى أن ترمب، في محاولته لاستعراض القوة، اختار التخلي عن الالتزام الإستراتيجي بالنظام الديمقراطي الليبرالي. وبدلاً من استغلال التحالفات التقليدية كـ "ميزة أرض"، سعى لفرض "مجال نفوذ" انعزالي، وهو ما منح الصين فرصة ذهبية لفك عزلتها الاقتصادية وإغراق الأسواق العالمية بصادراتها المدعومة، مستهدفةً حلفاء واشنطن أنفسهم.
تصدع التحالفات من كندا إلى أوروبا
لم تقتصر الخسائر على الجانب الإستراتيجي البعيد، بل امتدت لتشمل أقرب الحلفاء:
- كندا وأوروبا: تسببت الهجمات الكلامية والمطامع في "غرينلاند" في توترات دبلوماسية حادة.
- أمريكا اللاتينية: دفع السلوك النفعي لترمب دول المنطقة للبحث عن بدائل اقتصادية، توجت بتوقيع اتفاقية "ميركوسور" مع الاتحاد الأوروبي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
- التقارب الأوروبي الصيني: أدى غياب الثقة في واشنطن إلى توافد القادة الأوروبيين على بكين، في إشارة واضحة إلى أن الصين لم تعد تُصنف كعدو مطلق في نظر القارة العجوز.
الاستثناء الوحيد: الشرق الأوسط
أقر الدبلوماسي السابق بأن الإستراتيجية حققت نجاحاً نسبياً في منطقة الشرق الأوسط فقط. حيث لوحظ تراجع ملموس لنفوذ روسيا والصين في ملفات كبرى مثل:
- الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني.
- وساطات وقف إطلاق النار في غزة، حيث ظلت بكين وموسكو بعيدتين عن التأثير الفعلي.
تحالف الخصوم وضعف الرد الأمريكي
اختتم إيمانويل مقاله بالتحذير من التحالف المتنامي بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين في الحرب الأوكرانية. وانتقد بشدة صمت واشنطن تجاه هذا التحالف الذي يهدد النظام العالمي، بينما تواصل ممارسة ضغوطها وترهيبها على حلفائها التقليديين في الناتو، وهو ما تجلى في خطاب وزير الخارجية ماركو روبيو الأخير الذي فشل في ترميم الفجوة مع الأوروبيين.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً