انطلاق اجتماعات مجلس السلام في واشنطن وتعهدات بمليارات الدولارات
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الخميس، انطلاق الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية والأمنية في قطاع غزة. وأعلن الاجتماع عن تعهدات مالية ضخمة تجاوزت خمسة مليارات دولار مخصصة لإعادة إعمار القطاع المدمر، وسط حضور دولي وإقليمي لافت.
وأكد الرئيس ترامب خلال كلمته الافتتاحية أن الأوضاع في غزة معقدة للغاية، مشيراً إلى أن تحقيق السلام ليس بالأمر السهل لكنه ضروري. وقال ترامب: “لا يوجد أهم من السلام، والحروب تكلف أكثر بكثير من السلام”. وأشاد بمنجزات إدارته في إنهاء النزاعات، معتبراً أن مجلس السلام سيكون الهيئة الدولية الأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث.
قوة استقرار دولية: 5 دول تبدأ الانتشار من رفح
في سياق الترتيبات الأمنية، كشف قائد قوة الاستقرار الدولية، جاسبر جيفرز، عن تفاصيل الخطة الميدانية في غزة. وأوضح أن خمس دول أعلنت التزامها بنشر قوات ضمن قوة الأمن الداخلي، وهي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا. وستبدأ هذه القوات انتشارها انطلاقاً من منطقة رفح جنوبي القطاع لتدريب الشرطة المحلية، مع خطة للتوسع التدريجي لتشمل كافة مناطق غزة.
وأضاف جيفرز أن الخطة طويلة الأمد تستهدف نشر 20 ألف جندي من القوة الأمنية الدولية، بالتوازي مع تدريب 12 ألف شرطي فلسطيني. وفي هذا الصدد، أعلنت كل من مصر والأردن التزامهما الكامل بتدريب كوادر الشرطة التي سيتم نشرها لضمان الحفاظ على الأمن الداخلي بعيداً عن الفصائل المسلحة.
رسائل حازمة لحماس ودعوة مفاجئة لإيران
وجه الرئيس ترامب تحذيراً شديد اللهجة لحركة حماس، مؤكداً أنها ستفي بالتزاماتها بموجب اتفاق غزة، وإلا ستواجه “قسوة” غير مسبوقة. وكشف ترامب لأول مرة أن حماس قد وعدته بتسليم السلاح، مشيراً إلى أن غزة لم تعد “بؤرة للتطرف”، مما يغني عن الحاجة لإرسال جنود أمريكيين للقتال هناك.
ولم يقتصر حديث ترامب على غزة، بل امتد ليشمل الملف الإيراني، حيث دعا طهران للانضمام إلى مجلس السلام، معتبراً ذلك خطوة رائعة في حال حدوثها. ومع ذلك، حذر من “أمور سيئة” قد تقع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، متوقعاً الوصول إلى حل نهائي في غضون 10 أيام تقريباً.
خطة الـ 20 بنداً وإدارة غزة عبر لجنة تكنوقراط
تعتمد رؤية ترامب، التي حظيت بموافقة مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، على خطة شاملة مكونة من 20 بنداً. وتتضمن الخطة تكليف لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية بإدارة الشؤون اليومية والبلدية في غزة. وفي هذا السياق، وصل علي شعث، رئيس اللجنة التكنوقراطية، إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات وتقديم خطة المئة يوم الأولى لإدارة القطاع.
كما تنص الخطة على إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في غزة، وإطلاق عملية نزع سلاح شاملة بإشراف مراقبين مستقلين، مع التأكيد على أن إسرائيل لن تحتل القطاع أو تضمه، مقابل تخلي حماس والفصائل عن أي دور إداري أو عسكري.
انقسام دولي وردود فعل فلسطينية متباينة
رغم الدعم الواسع من دول مثل السعودية وقطر وتركيا ومصر والأردن وإسرائيل، واجه مجلس السلام معارضة وبعض التحفظات من قوى أوروبية. فقد أعربت فرنسا عن استغرابها من مشاركة المفوضية الأوروبية دون تفويض، مؤكدة أنها لن تشارك حتى يتم توضيح مواءمة المجلس مع قرارات مجلس الأمن. كما امتنع الفاتيكان والمملكة المتحدة عن الانضمام، معتبرين أن الأمم المتحدة هي المظلة الشرعية الوحيدة لإدارة الأزمات.
شعبياً، رصدت تقارير إعلامية ردود فعل متباينة بين الفلسطينيين في غزة؛ فبينما أعرب البعض عن تفاؤله بقدرة المجلس على توفير أموال الإعمار وفرص العمل بعد سنوات من الدمار، أبدى آخرون تشكيكاً عميقاً، معتبرين أن المجلس يتجاوز التمثيل الشرعي المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية، ومبدين تخوفهم من الأجندات السياسية المرتبطة بترامب ونتنياهو.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً