من تحت الركام.. كيف أحيا أهالي غزة أول جمعة في رمضان وسط المساجد المهدمة؟

من تحت الركام.. كيف أحيا أهالي غزة أول جمعة في رمضان وسط المساجد المهدمة؟

روح لا تنكسر: صلاة الجمعة في غزة تصدح من فوق الأنقاض

في مشهد يختصر معاني الإيمان والتحدي، أدى الفلسطينيون في قطاع غزة أول صلاة جمعة في شهر رمضان المبارك فوق ركام المساجد المهدمة. ورغم الظروف المعيشية القاسية وشح الغذاء، أثبت الغزيون أن الروح الدينية والهوية الروحية لا يمكن طمسها تحت ركام المباني.

مسجد الكنز.. أيقونة الصمود في قلب الدمار

تحول مسجد "الكنز" بمدينة غزة إلى رمز حي للمقاومة الشعبية بالصلاة، حيث احتشد المصلون من كافة أرجاء المدينة لأداء الصلاة فيه. وأكد المصلون أن الحفاظ على الشعائر الدينية في ظل الحصار والقصف هو رسالة للعالم بأن غزة ستبقى نابضة بالحياة.

ولم يكتفِ الأهالي بمسجد واحد، بل شملت المبادرات الشعبيّة ما يلي:

  • إحياء المساجد الأثرية: مثل المسجد العمري الكبير الذي عاد المصلون لارتياده.
  • المصليات المؤقتة: استخدام الخيام والشوادر كبدائل للمساجد التي دمرها الاحتلال.
  • صلاة التراويح: الاستمرار في إقامة صلاة التراويح رغم القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والخيام.

إحصائيات صادمة لحجم الدمار في قطاع غزة

كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن حجم الاستهداف الممنهج لدور العبادة خلال الحرب، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • 1109 مساجد تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي من أصل 1244 مسجداً.
  • 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع تعرضت للدمار.
  • 70 مليار دولار هي التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

إرادة البقاء رغم حرب الإبادة

بعد حرب استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف مصاب، يواصل أهالي قطاع غزة النهوض من بين الأنقاض. وتعد عادة ترميم المساجد بالوسائل البسيطة عقب كل عدوان تقليداً غزيّاً بامتياز، يهدف إلى الحفاظ على الأجواء الروحانية وإظهار التمسك بالأرض والعقيدة.

إن مشهد الصلاة وسط الركام ليس مجرد طقس ديني، بل هو فعل مقاومة يثبت للعالم أن إرادة الفلسطينيين في غزة أقوى من آلات الدمار، وأن إيمانهم هو المحرك الأول لإعادة بناء ما دمره الاحتلال.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *