ثورة في التعاون الجنوبي: تفاصيل اتفاقيات البرازيل والهند الإستراتيجية لعام 2025

ثورة في التعاون الجنوبي: تفاصيل اتفاقيات البرازيل والهند الإستراتيجية لعام 2025

قمة نيودلهي: انطلاقة جديدة للشراكة الإستراتيجية بين العملاقين

شهدت العاصمة الهندية، نيودلهي، تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الدولية، حيث أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن توقيع حزمة شاملة من اتفاقيات البرازيل والهند الإستراتيجية. تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز التعاون في قطاعات حيوية تشمل التكنولوجيا، الطاقة، الصحة، والدفاع، بما يخدم مصالح دول الجنوب العالمي.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: محرك التنمية المشترك

أكد الرئيس البرازيلي أن هذه الاتفاقيات، التي وُقّعت بحضور وفد رفيع المستوى وأكثر من 300 من كبار رجال الأعمال، تسعى للاستفادة من الريادة الهندية في المجالات التالية:

  • الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية.
  • علوم الفضاء والابتكار الرقمي.
  • تطوير حلول تكنولوجية تخدم أجندة التنمية الشاملة والمستدامة.

أمن الطاقة والمناخ: تحالف أخضر نحو المستقبل

برزت الطاقة المتجددة والمعادن الإستراتيجية كركيزة أساسية في المحادثات، حيث يطمح البلدان إلى قيادة أجندة المناخ العالمية. يمنح هذا التحالف دوراً مركزياً للتكنولوجيا في التحول الطاقي، مما يعزز مكانة البرازيل والهند في صياغة السياسات البيئية الدولية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

السيادة الصحية والوصول العادل للأدوية

في خطوة تعزز الأمن الصحي القومي للبلدين، تم الاتفاق على تعزيز التنسيق بين المراكز الصناعية الطبية، مع التركيز على:

  1. الإنتاج المحلي: البدء في أبحاث وتصنيع لقاحات السل وأدوية الأمراض النادرة.
  2. المستشفيات الذكية: نقل الخبرات الهندية المتطورة في إدارة المنشآت الطبية الرقمية إلى البرازيل.
  3. الدفاع عن المساواة: تعزيز دور منظمة الصحة العالمية وضمان وصول الأدوية بأسعار عادلة.

الدفاع والتجارة: أرقام قياسية وطموحات تتجاوز الحدود

على الصعيد الدفاعي، عززت البرازيل حضورها في السوق الهندي بفتح مكتب لشركة "إمبراير" في نيودلهي، إضافة إلى اتفاق ثلاثي لصيانة السفن والغواصات العسكرية.

أما اقتصادياً، فقد حقق التبادل التجاري طفرة تاريخية بتجاوزه 15 مليار دولار، مع تطلع الزعيمين لرفع السقف إلى:

  • 20 مليار دولار كهدف مرحلي قريب.
  • 30 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

ولتحقيق هذه القفزة، تم الإعلان عن بحث تمديد صلاحية تأشيرات الزيارة والأعمال إلى 10 سنوات لتسهيل حركة المستثمرين.

رؤية جيوسياسية: نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب

لم تغب السياسة الدولية عن القمة، حيث شدد لولا دا سيلفا على أهمية تعميق الحوار الإستراتيجي في ظل انتقال رئاسة مجموعة بريكس إلى الهند. وأكد الزعيمان على ضرورة:

  • إصلاح مجلس الأمن الدولي: لضمان تمثيل عادل لدول الجنوب، معتبرين البرازيل والهند من أبرز المرشحين للعضوية الدائمة.
  • تعزيز التنسيق الدولي: في منظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين لبناء نظام عالمي عادل وسلمي.

الخلاصة: تمثل هذه الزيارة فصلاً جديداً يرسخ مكانة البرازيل والهند كقوتين صاعدتين، حيث يمهد التعاون التكنولوجي والمعرفي الطريق لمنع عودة استقطابات الحرب الباردة، وتعزيز سيادة دول الجنوب في مواجهة التحديات العالمية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *